فهرس الكتاب
تتسابق إلى الذهن الأمثلة المشرقة الإيجابية على السير في هذا السبيل . والمجال لا يتسع إلا إلى إشارات لبعض منها. فمتحف النوبة الذي تم افتتاحه في أسوان أواخر العام الميلادي 1997 الموافق رجب 1418، قدم للثقافة العربية المعاصرة عطاءً سخيًّا ، وعبر عن موقف صحيح من الثقافات الفرعية في إطار الثقافة الواحدة. ومعجم اللسان الأمازيغي الذي أصدرته بالأحرف العربية أكاديمية المملكة المغربية من تأليف العضو محمد شفيق، عطاء سخي آخر عبر عن هذا الموقف الصحيح. ولا أزال أذكر سعادتي بقراءة ترجمة من الكردية إلى العربية لقصة"مم دزين"في دمشق في الخمسينيات ، وأحاديثي مع أخوة أكراد منتمين للثقافة العربية عنها. وقد حرصت في كتاب حديث لي هو"تفاعلات حضارية وأفكار للنهوض"على أن أعرض لثلاثة أعلام رحلوا أعطوا الحوار بين تيارات الثقافة العربية المعاصرة حقه هم: محمد أنيس ، وإسحق موسى الحسيني،وإبراهيم مدكور. كما أفردت فصلا لجهد العالم يوسف القرضاوي في حوار العروبة والإسلام .
يعترض التقدم في السبيل الموصل لازدهار الحوار بين تيارات ثقافتنا العربية ضغط قوى طغيان خارجية علينا لفرض حوار مع عدد يحتل الأرض ويمارس العنصرية ويجاهر بالعدوان ، باسم حوار السلام وبزعم بلوغ هدف ترسيخ ثقافة سلام. وما ذاك بحوار ، وإنما هو"إملاء". وما ذاك"السلام"إلا استسلام وثقافته"رضوخ". وتعمد قوى الطغيان هذه إلى استمالة نفر من المثقفين للانخراط في هذه"التمثيلية"مستخدمة أساليب ترغيب ثم ترهيب، وقصدها أن تغطي بها عدوان المعتدي الصهيوني اليومي ، وتمكنه من المضي فيه ، وأن تعكر صفاء مناخ الحوار الحق في أوساطنا وتلبد سماءه بالغيوم.