فهرس الكتاب
إن التقدم بالحوار يقتضي استحضار الثوابت التي يكون منها الانطلاق والبدء، ونصب عينيها تعزيز الهوية وتحقيق المشروع الوطني. وهذا يتطلب أن يأخذ الحوار مكانه اللائق به في مناهج تربية الأجيال وتعليمها احتراما وممارسة عملية، في البيت والمدرسة والمجتمع . وقد أولى الفكر التربوي العربي هذه المناهج عنايته. ويبقى أن يبذل جهد لتعميمها نظريًّا وتقديم الأمثلة العملية لها. ولابد هنا من التأكيد على أن هذه التربية تبدأ منذ مرحلة الطفولة الأولى ، وإن من بين حقوق الطفل علينا أن يحاورنا ونحاوره ونجيبه عن أسئلته المتتالية التي من خلالها يصل إلى المعرفة.
هذا التقدم يتطلب أيضًا أن يخدم الإعلام الحوار ، ويساند عملية التربية والتعليم . وأثر الإعلام اليوم قوي في ظل ثورة الاتصال ، وللتلفزة والسينما والحاسب جاذبيتهم . وهناك مجال واسع رحب لتقديم صورة صحيحة من خلالهم للحوار المثمر . وهذا يتطلب الحذر من الوقوع في أسر حوار الصم وما بدأ يشيع من"مصارعات حوارية"تحت اسم الرأي والرأي الآخر .
التقدم بهذا الحوار يتطلب فيما يتطلب أن يلتزم"السلطان"بالحوار ، يحترمه ويوليه عناية ويمارسه ويحرص على مستلزماته، ويتجمل بالصبر . ومستلزماته كما سبق أن أوضحنا حرية تعبير مسؤولة واعتراف بحقائق التنوع وحق الاختلاف وصولا إلى واجب الالتزام الفردي . وهذا الالتزام السلطاني الرسمي هو السبيل إلى ممارسة الشورى والديمقراطية وقطف ثمارهما الطيبة ، أصوب الآراء والتلاقي على تحقيق المشروع الوطني ومشروع الأمة الحضاري وبلوغ الأمن الاجتماعي .