فهرس الكتاب
لن نمل نحن أهل الفكر من الحديث عن قصور الحوار على هذا الصعيد، ومن التنبيه على مخاطر هذا القصور . وسنظل ندعو إلى أن تكون"السياسة الأمنية"الرسمية في إطار السياسة العامة جزءا منها وليس حاكما عليها مهيمنا . وهذا يتحقق حين تغتني هذه السياسة الأمنية الرسمية بالفكر وآراء المفكرين. ولافت أن المؤسسات المعنية لا تزال في غالبيتها مغفلة تلبية حاجتها هذه .
إن من أهم جوانب الحوار الرسمي هو ذاك الذي يتصل بجيل الشباب في المجتمع . وعلى صعيده يجب أن يتجلى التجمل بالصبر في أروع صوره. ذلك لأن لجيل الشباب خصائصه التي من بينها نزوع إلى الغلو والتطرف. وهذا النزوع لا يتعامل معه بالقمع الذي يورث العنف. وإنما بتوظيفه لصالح المجتمع من خلال الحوار . ولن يفتأ الشيخ المفكر يذكر بحق جيل الشباب على جيله وجيل بلوغ الأشد وهو يتابع بأسى ما ينساق إليه"السلطان"أحيانا من"عنف"في التعامل مع بعض أبنائنا من الشباب . ويسلم الشيخ المفكر بأن الغلو في مجموعه ليس حسنًا ولكن السماح به من خلال حرية الفكر يمكن أن يخفف منه ويأتي به إلى الوسطية والاعتدال هذا فضلا عن أن في الشباب"حدسًا"أشار إليه ابن الخطاب كما ذكر الماوردي في"أدب الدنيا والدين"، تشتد حاجة صاحب القرار للاغتناء به حين يبلور قراره. وقد أوضح جمال إلينا في حديثه عن الإسلام والحرية أنه إذا كان الغلو في مجموعه سيئ ، فإن حرية التعبير عنه تفسح المجال لاستكشاف ما لا يستكشفه النقاش المألوف، واستشهد بما قاله شوقي في رثاء أمين الرافعي:
قيل غال في الرأي قلت هبوه
قد يكون الغلو رأيا أصيلا
وكم استنهض الشيوخ وأذكى
في الشباب الطماح والتأميلا .
وبعد