فهرس الكتاب

الصفحة 1644 من 4462

والذي يلفت النظر في كلام الخليل هو إردافه لحركة العضو بحركة أخرى وهي حركة إخراج الصوت وهذه الأخيرة هي في الحقيقة حركة الهواء الصائت (21) أو غير الصائت (النفس ) المندفع من الصدر والمتكيّف في التجاويف العليا . وقد سبق أن ذكرنا بهذا الصدد"كلاما لابن جني (في ص7) :"لا يجري الصوت في الساكن فإذا حرك انبعث الصوت في الحركة ثم انتهى إلى الحرف" (الخصائص، 130/3) . ومن ذلك أيضًا ما يذكره الذين اطلعوا على أقوال المتكلمين وعلى أعمال علماء الموسيقا وفيزياء الصوت من العرب . يقول ابن حزم:"التسمية هي تحريكنا لعضل الصدر واللسان عند نطقنا بهذه الحروف وهي غير الحروف لأن الحروف هي الهواء المندفع بالتحريك فهو المحرك (الفصل ، 33/5) . وقال صاحب كتاب المحاذي (22) ..."ما هي عند الحكماء وهو انتقال الجرم من حيز إلى آخر وإن كان بالنظر إلى الهواء فهي ما هو عند الحكماء" (الورقة 57) . وقال في مكان آخر من الكتاب ( وهو أدق ما وصلنا في هذا الموضوع ) :"إن ذلك الحرف الذي يسمى حركة به انتقل الهواء وانقطع عن قراره .. وتمكن النطق بما بعده .. [أما] وجوب سكون الحرف الموقوف عليه فلأنه لم يرد نقل الهواء عنه إلى حيز آخر" (الورقة 29 ب) . وقال أيضًا:"فإن انتهى [الصوت] إلى حيز وقرع مخرجا من مخارج الحلق أو الفم أو الشفتين تموج لذلك القرع فتكيف بكيفية هي الحرف .. فإن قر الهواء قرارًا تامًا ولم يضطرب فالحرف ساكن وإن لم يتم قراره واضطرب عند الاعتماد كان الحرف متحركا لانفصاله عن الحيز بحركة .. وتلك الحركة التي ينفصل بها الهواء عن مقطع خاص متنقلا إلى غيره" (المحاذي 55) .

هذا وقد وضح صاحب كتاب البديع (23) وكذلك السخاوي هذه التحليلات باستعمال مصطلح الإطلاق للدلالة على نبوة الهواء والعضو الناطق وزاد السخاوي مصطلح الحبس للعملية المضادة ولاشك أنه استعار ذلك من استعمال ابن سينا لهما (24)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت