فهرس الكتاب

الصفحة 1645 من 4462

قال السخاوي في شرح الشاطبية:"الهمزة [الساكنة] أثقل لأنها لا تخرج إلا مع حبس النفس لعدم حركة تعينها على الخروج وهي محبوسة والمتحركة لا يحبس معها النفس وهي مطلقة لوجود ما يعينها على الخروج" (الورقة 70) . ويقول أيضًا صاحب كتاب البديع (24) :"إنما لقبت الحركة بهذا اللقب لأنها تطلق الحرف بعد سكونها . فكل حركة تطلق الحرف نحو أصلها من حروف اللين فأشبهت بذلك المتحرك بعد سكون" (الأشباه 175/1) . (25)

فهذا الذي يسميه السخاوي والغزالي إطلاقا يسميه سيبويه: رفعًا أو نبوًا قال:"ثقل عليهم أن يرفعوا ألسنتهم من موضع واحد ثم يعودوا إلى ذلك الموضع للحرف الآخر فلما ثقل عليهم ذلك أرادوا أن يرفعوا ألسنتهم رفعة واحدة" (158/2) .

وقال أيضًا:"فلما لم يصلوا إلى أن يرفعوا ألسنتهم رفعة واحدة لم يقلبوا" (272) (26)

نستخلص مما سبق أن"الخروج من حرف إلى حرف آخر"كما يقول الرماني أو"الانفصال من حيز إلى آخر"كما يقول من جاء بعده هي الميزة الحقيقية التي تميز الحرف المتحرك من الساكن فإن الحركة في الأول ليست أي حركة عضوية وهوائية بل تلك التي يرتفع بها العضو وينتقل بها الهواء من موضع إلى موضع آخر. وهذا خلاف الحرف الساكن الذي يمتنع فيه العضو والهواء معه من الانتقال من الموضع . وعلى هذا فالحركة في الحرف المتحرك أخص من الحركة العضوية الهوائية لأنها حركة إطلاق لا حركة حبس للعضو والهواء . فالرفع للعضو والتزجية للصوت لا يكونان إلا مع هذه الحركة التي تمكن من الخروج إلى حرف آخر . فتحريك العضو والهواء هو أعم من تحريك الحرف لأن تحريك الشفتين في الواو الجامدة (القابلة للتحريك) مثلا قد يحدث في هذا الحرف سواء كان متحركا أو ساكنا . أما إذا كان متحركا فبإطلاق الشفتين أي رفعهما عن الحالة التي كانتا عليها قبل ذلك وهو الانضمام وأما في التسكين فالوصول إلى هذه الحالة وهو انضمام الشفتين جزئيا.

قواعد التلفظ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت