فهرس الكتاب

الصفحة 1646 من 4462

فبهذا نستطيع أن نفسر قواعد التلفظ في العربية والكثير من اللغات . وها هي ذي (وهي مشهورة ) :

1-لا يمكن أن ينطق بحرف متحرك وحده ( وهذا يقتضي امتناع الوقف على المتحرك ) ولابد أن يكون متلوا بحرف متحرك أو ساكن لأنه كما قال الرماني:"صار بمنزلة من يطلب المتحرك في مكانه من غير أن يخرج عنه إلى مكان آخر وذلك ممتنع" (23/5ب) . ولأن الأعضاء الناطقة تتهيأ في أثناء الحركة للنطق بحرف آخر (وهذا عين الإدراج) . (27) فإذا أريد النطق به في خارج سياق من الكلام يزاد عليه حينئذ حرف ساكن يمكن الوقوف عليه وهو دائما في العربية هاء أو حرف مد (بَهْ أو با مثلا) .

2-كما لا يمكن أن ينطق ساكن وحده وبالتالي لا يمكن الابتداء بساكن فلابد أن يكون الساكن مسبوقا بحرف متحرك وذلك لأن الحرف الساكن يحصل بحبس الهواء والعضو جزئيا أو كليا كما رأينا، وهذا يقتضي أن تكون قبله حركة لحرف سابق مكنت من الوصول إلى هذا الساكن وتهيأ العضو فيها للنطق بهذا الساكن (28) .

3-لا يلتقي ساكنان: هذا يقتضيه أيضًا ما قلناه من أن الساكن يحدث هو بحصول حبس فإذا حصل هذا في الحرف السابق امتنع الخروج منه إلى الحرف الساكن الموالى . وهناك حالات كما هو معروف تتغير فيها حالة الساكن الأول فإذا كان حرف مد فبإشباع مده يصير كأنه متحرك . قال ابن جني:"وقولهم شابَّة ودابَّة: صار فضل الاعتماد بالمد في الألف كأنه تحريك للحرف الأول المدغم حتى كأنه لذلك لم يجمع بين ساكنين" (الخصائص ، 220,3) . فأما التقاء الساكنين في آخر الكلمة بحدوث الوقف مثل: بكْرْ وزيْدْ فيحصل ههنا صويت أو نفخ بسبب الوقف يقوم مقام الحركة .

4-الحركة كحرف أي كمصوت لا استقلال لها فهي أيضا مثل الحروف الأخرى، فلا يمكن أن ينطق بها في الابتداء ولا يوقف عليها؛ خلافا لما يعتبر جوهر النظرية اليونانية . وسنرى فيما يلى أي النظريتين هي أقرب إلى الحقيقة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت