فهرس الكتاب

الصفحة 1647 من 4462

هذا يخص الحركة والسكون. أما ما يسمونه بحرف المد، فقد سبق أن تساءلنا لماذا يعده العلماء القدامى حرفا قائما بذاته مع عدم وجود ابتداء له إذ هو جزء من مصوت طويل؟ . فالإجابة عن ذلك تنبني على شيئين:

الأول - يستخلص مما سبق ذكره من التمييز بين الحركة المطلقة للهواء والعضو التي يمكن بها الانتقال إلى مخرج آخر من جهة وبين الصوت الذي يوافقها من جهة أخرى وهو صوت حنجري أو نَفَس يحدث معها، وهو ذلك الهواء المطلق الصائت أو غير الصائت (29) فامتداد هذا الصوت أكثر مما يلزمه هذا الانتقال يصيره حرفا على حدة غير الحركة التي نشأ عن امتداد صوتها لأنها هي التي أطلقت الهواء الصائت فجرى واتصل في حرف المد بعد عملية الإطلاق ويعتبر حرفًا ساكنًا لأن الحركة انتهت إليه، كما انتهت التزجية والإطلاقة الأولى إليه . فإذا كان في الدرج وجاء بعد حرف متحرك انقطع الصوت دفعة وإذا انتهى به الكلام ووقف عليه فيقول سيبويه عنه:"فإذا وقفت عندها (حروف المد ) لم تضمها بشفة ولا لسان ولا حلق كضم غيرها فيهوي الصوت إذا وجد متسعًا حتى ينقطع آخره في موضع الهمزة" ( 285/2) (30) إذ يبدأ صوتها من مخرج الهمزة .

الثاني- هو أن لهذا الامتداد طولًا وبعدًا فهو بذلك يحتل مكانًا محترمًا في درج الكلام وهذا الذي يصيره حرفا مثل الحروف الأخرى إذ يمكن أن يبدل من هذه الحروف وإليها بشرط واحد فقط وهو أن تكون من مخرج اللين من الحروف أي الواو والياء غير المديتين أو من مخرج ينشأ فيه الصوت الحنجري وهو أقصى الحلق ( وهي تسمية تغطى حيز الأوتار الصوتية عند القدامى(31) وهي الهمزة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت