فهرس الكتاب

الصفحة 1648 من 4462

وقد سبق أن ذكرنا كلام الخليل بهذا الشأن:"فالهمزة التي في العصائب هي الألف في العصابة والواو في الكواهل هي الألف في الكاهل" (تهذيب اللغة 48-47) . فملاحظتهم هذه في تصريف الكلم من صيغة إلى أخرى هي التي أدتهم إلى اعتبار المدات حروفا توام مثل الحروف غير اللينة لأن كل ما يقوم مقام شيء ويؤدي ما يؤديه فهو بمنزلته (32) واستقصى الخليل ذلك في الميدان الصوتي فتوصل إلى هذه المفاهيم الدقيقة التي لا تزال يدهشنا عمقها وقربها مما تثبته العلوم الصوتية الحديثة في أحدث صورها كما سنراه .

فأما ما جرى من الجدل في زمان ابن جني وقبله بقليل وبعده في هل الحركة بعد الحرف أو معه أو قبله . فحصل ذلك من سوء فهم بعض المتكلمين للنظرية الحركية العربية: فالحركة كصوت فقط لا يمكن أن تحدث إلا بعد الحرف وهذا الحرف لا يكون إلا جامدا أو شبيها به مثل الواو والياء غير المديتين . وأما التحريك كعملية إطلاق الهواء والعضو فيحصل مع حدوث الحرف وبعده لأنه دفع وتزجية للصوت والعضو ويحدث الحرف المتحرك بنبوة العضو أي ارتفاعه عن موضعه . إلا أن هذا يقتضي حادثًا مهمًا لا يدركه السمع وهو: وضع العضو في موضع الحرف والتهيؤ له . وهو يقع قبل الحرف المتحرك.

أما الحرف الساكن فتحدث بالضرورة حركة قبله وبحبس هذه الحركة جزئيا أو كليا يحدث هذا الحرف . فليس له نبوة (إلا مع حرف آخر يدغم فيه فكأنهما حرف واحد ) والحركة هي حركة الحرف السابق .

وقد بنى الخليل ما استنبطه من أوزان العروض كله على مفهومي الحركة والسكون (33) وعلى كيفية إدراج الحروف المتحركة والساكنة في سياقات خاصة يحدث منها الإيقاع، واتضح له أن أقل ما يمكن أن ينطق به من الوحدات الخاصة بوزن الشعر هو الحرف المتحرك المتلو بحرف ساكن وسماه سببا . ولم يجعله الحرف المتحرك وحده لأنه يستحيل الوقوف عليه. (34 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت