فهرس الكتاب
إدراك الأذن لهوية الحرف (وبالتالي في الكشف عنه بالآلات الإلكترونية) .
المتحرك والساكن حقيقتهما فيزيولوجيًّا وفيزيائيًّا
وأهم من هذا بالنسبة لفهمنا لمفهومي الحركة والسكون هو المقابلة بين ما يسميه العرب بالحرف المتحرك والحرف الساكن وما تكتشفه هذه الأجهزة من الظواهر الفيزيولوجية والفيزيائية التي يحدثها النطق بهذين الحرفين .
قال فردينان دي سوسورفي"دروسه"عندما ننطق بمجموعة مثل APPA ندرك فرقا بين الـ P الأول والثاني: فالأول هو عبارة عن انغلاق والثاني عن انفتاح ... وقد أطلق على الإغلاق لفظة implosion وعلى الانفتاح لفظة explosion فالـPيسمى implosif (P) أو explosif (P) (80-79) ويقول أيضًا:"ويمكن لأي فونيم أن يتصف إما بهذه الصفة أم بتلك" (81) .
ويخالف سوسور بهذا التصريح أغلب الصوتيين إذ يطلقون غالبا هاتين الصفتين على الحروف الشديدة ( stops) وبعضهم على الجامدة كلها لا على المصوتات . وهو محق في تعميمه لأنه يريد أن يبين أن الحرف - أيًّا كان - يحدث إما بحبس الهواء فقط مثل ال P الأول وإما بإطلاق فقط مثل الP الثاني . وحذر حينئذٍ من التباس يقع فيه بعضهم . فإن للحرف ثلاثة أطوار في حدوثه: وضع العضو في موضعه ثم ملازمته له ثم رفعه عنه (45) وهذه ألفاظ سيبويه ( ما عدا الملازمة أما اللزوم فشيء آخر عنده ) إلا أنهم يسمون الطور الأول implosion فيقع التباس بين الحبس الناتج عن وضع العضو ( ويحصل هذا الوضع ضرورة في كل حرف في جميع أحواله ) وبين الحبس الذي لا يتلوه رفع العضو. وهكذا توصل سوسور باجتهاده الخاص إلى تحديد مفهوم الحرف الذي يحصل بإطلاق فقط مثل الـ P في apa (46) والـ P الثاني في appa وهو الحرف المتحرك عند العرب،والحرف الذي لا يحصل إلا بحبس ولا إطلاق فيه (اللهم إلا في الوقف وقد فسر ذلك علماؤنا ) كما في ap أو الـP الأول من appa (47) وهو الحرف الساكن عند العرب .