فهرس الكتاب
المقاطع التي لا تحتوي على مصوت صريح (الحروف البينية: ر،م،ن، والرخوة هي أكثر الحروف وقوعا في موضع المصوت؛ لأن الهواء يطلق فيها بسهولة، وذلك لتشبهها بالمصوت، إذ يمكن مد الصوت بها. وهذا الشبه قد أكد على وجوده النحاة العرب ووضحوه ) (الرماني، 5/120/و 121 والخصائص 363/1 والدر النثير 10و 11 ب وغير ذلك) .
2)إدراج الحركات العضوية:
هذا من جهة وقد انتبه العلماء الغربيون إلى نقائص التراث اليوناني المتعلق بأصوات اللغة يوم اطلعوا على التراث الهندي في هذا الميدان ( وكذلك التراث العربي إلى حد ما) في القرن التاسع عشر وكذلك يوم بدؤوا يختبرون هذه الأقوال في مخابر الصوتيات (42) . فتبين لهم بهذه التجارب أن التموجات الكلامية متصلة بعضها ببعض في تعاقبها بدون أي انقطاع ولا يتمثل هذا التعاقب على شكل اقتران أجزاء بأخرى بل على شكل سريان اهتزازي مستمر . وتعمق من جاء بعد روسلو ولاسيما بعد أن اخترع الراسم الإلكتروني للاهتزاز (المهزاز = oscillograph ) فتمكنوا من المزاوجة بين هذين الجهازين ، بعد ذلك، وبين ما يسمى بالراديولوجية السينمائية (43) فعند ذلك تبين لهم أكثر من أي وقت مضى أن الحركات العضوية المحدثة للكلام مدرجة في التلفظ بحيث لا يوجد انقطاع بينها من جهة وتحدث بعضها، من جهة أخرى، منسقة مع بعضها الآخر في وقت واحد أي بتأهب العضو للنطق بحرف في الوقت الذي ينطق عضو آخر بحرف آخر (44) ويلاحظ ذلك في سلسلة الذبذبات التي يرسمها الجهازان المذكوران فتبين أن الكلام هو سريان هوائي صوتي لا انقطاع فيه بل هو عبارة عن تغير متصل للعناصر الفيزيائية للصوت كشدة الصوت (intensity) وطبقته (أو درجته = pitch) في الذبذبية ( = رسم لمنحنى الاهتزاز) وبواني المصوتات أو المحتوى الصوتي أو النفسي للحركات (formants) في الطيف ( spectrogram) . وسنرى أن كيفية تطور هذه البواني ( وهي المكونات الفيزيائية لمحتوى الحركة ) هي التعامل الأساسي في