فهرس الكتاب
أما عن السؤال المهم الذي طرحناه في أول هذا البحث وهو لماذا جعل العرب المصوت الطويل الذي هو تصور يوناني قديم يتكون بالضرورة من عنصرين: الحركة وامتداد صوتها؟ فقد عالجت موضوع المصوت القصير والمصوت الطويل الباحثة المتميزة M.Durand باللجوء إلى الاختبار أيضًا . وقد سبقها إلى ذلك أحد مؤسسي الفنولوجية وهوN. Trubetskoy إذ صرح بأن المصوت القصير ذو قسم واحد ( monoparti) والمصوت الطويل هو ذو قسمين (bidarti) لأن التلفظ بالمصوت الطويل يختلف في بدايته عن نهايته كمًّا وكيفًا. فبعد أن ذكرت الباحثة Durand هذا الكلام بينت باللجوء إلى الاختبار الآلي أن المصوت الطويل يتصف قسمه الأخير (وهو الأطول) بتناقص لقوة اللفظdecroissance )) وأما المصوت القصير فلا يكون إلا بتزايد هذه القوة . ونستنتج من ذلك أن بداية المصوت الطويل هو دائما متزايد القوة، وهذا يتفق مع ما قاله العلماء العرب . وخاصة حكمهم على حرف المد بأنه ساكن إلا أن السكون هنا غير السكون في الحروف الجوامد لأنه يحصل بالتدريج (53) ومع ذلك فهذا المتناقص القوة هو أقوى من المتزايد لطوله (وذلك في اللغات التي يلعب المد فيها دورا في التمييز ) (54) .
قواعد التلفظ والاختبار الآلي
هذا وقد أجمع الباحثون أن الابتداء بالـ implosive ( أي الساكن ) متعذر أما التقاء حرفين بهذه الصفة فقد امتاز العرب بتفسيره وتطرقنا إلى ذلك في عمل سابق (55) .وفيما يخص تعذر الابتداء لحركة فلأن المصوت يحدث باهتزاز الأوتار الصوتية وهذا يقتضي أن يبدأ بإغلاقها ويتبع ذلك الاهتزاز في الفرنسية. أما إذا كان الإغلاق متبوعا بانفتاح دفعة كما في العربية والألمانية والدانمركية فهو الهمزة محققة مثل:Assez ?و It's an ? order .