فهرس الكتاب
وأشرفت مع بعض الزملاء على عدة رسائل ماجستير في هذا الميدان وفي الاستكشاف الآلي للكلام Automatic Speech Recognition (57) . أذكر منها ما قامت به المهندسة مهنية قرتي في 1984 في رسالة عنوانها:"مساهمة في تركيب الكلام العربي الصناعي بالديفون". والمقصود من الديفون هو هذا النسق: صامت + مصوت + صامت (=متحرك وساكن) واستخراج النقلات (transitions) من التحليل الطيفي للمصوت في هذا الموقع ثم تركيبها بجهاز مهيأ لذلك مع الحصول على كلام سليم يفهم بسهولة ، يبين أن أصل الأصول في إحداث الكلام وإدراكه يكمن في كيفية إدراج الحروف لا في صفاتها المميزة .
إحداث الحرف مقيد بما يحدث بعده وقبله من الحركة والتحليل الطيفي لصوتها هو أوضح دليل على ذلك.
نستخلص مما سبق أن مفهومي الحرف المتحرك والحرف الساكن هما أدق وأوعب من الناحية العلمية من المفاهيم اليونانية إذ مجالهما التفسيري واسع جدا؛ فقد رأينا أن الساكن في كل اللغات لا يبتدأ به، ولابد من حرف متحرك يأتي قبله، كما رأينا أن الوقف لا يقع إلا عليه؛ لأن الوقف انقطاع الكلام. ويمكن أن تدرس جميع الظواهر الصوتية باللجوء إليهما.كما يستخلص أيضًا أن الحركة بما أنها حركة عضوية هوائية ؛ فإنها تقتضي أن يكون هناك قوة دافعة ( Impulsive Force) تحدثها بل وأن تكون هي نفسها ذات قوة حركية (Cinetic Force) فيجب أن تكون متصاعدة القوة لأنها في الحقيقة اندفاع ( Impulsion) وبذلك تتمكن من الاستمرار والانتهاء إلى المخرج الموالي وهذه القوة الحركية هي التي يسميها الخليل الصرف . ولهذا ليس لحروف المد صرف لأنها مدات تحصل
بدفع الحركة، وتكون قوتها الحركية متناقصة، وهذا تبينه بوضوح الاختبارات الآلية .