فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 4462

أستاذى الجليل رئيس المجمع:

أيها السادة:

سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وبعد

فإن لكل شىء معاييرَ يَتفاضَلُ بها أفرادُه.

وكذلك الإنسان؛ يتفاضل أفرادُه فيما بينهم بمعاييرَ عديدة، يأخذُ بها الناسُ على مختلِف نَزَعاتهم، فقد يكونُ المالُ لدى بعضِ الناسِ هو المعيارَ المختارَ لبيانِ شأنِ الإنسانِ وقيمتِه، وقد يكونُ المعيارُ هو العلمَ، أو العملَ، أو قوةَ السلطان.. وغيرَ ذلك من المعايير التى تَنْبُعُ من ضمير المجتمعاتِ والشعوب، بما يَسُودُها مِن مُثُل وقِيَم، وعاداتٍ ومعتقدات.

ولكن الناس إذا كانوا يَتفاضَلُون بهذه المعايير _ فإن هذه المعاييرَ تَتفاضلُ هى كذلك فيما بينها بمعيارٍ آخر ينتظمُها جميعًا؛ لِتَدُورَ في فَلَكِه، ذلك هو معيارُ الأخلاق، ولهذا عَدَّ الفلاسفةُ الأخلاقَ مِن أهمّ العلومِ المعياريةِ للإنسان.

فالمعاييرُ الإنسانيةُ كلُّها لا تنهضُ وحدها _ دون معيارِ الأخلاق _ لبيانِ شأنِ الإنسانِ وقيمتِه.

وفى القمة من معيار الأخلاقِ نَرى خُلُقَ الإيثار، وقد شَرَّفَه اللهُ تعالى بالثناء على أهله في قوله الكريم:

"ويؤْثِرُون على أنفسهم ولو كان بهم خَصاصة".

والحكمةُ البالغةُ تقول:

"ما استحقَّ أن يُولَدَ مَنْ عاش لنفسِه فقط".

وعروة بن الورد _ على الرغم من جاهليتِه وصعلكتِه _ خَلَد مِن شعره هذا البيت المأثورُ، حيث يقول:

أُقَسِّمُ جسمى في جُسُومٍ كثيرة

وأَحْسُو قَراحَ الماءِ، والماءُ بارِدُ

هكذا كان محمد شوقى أمين، وبهذا ولهذا عاش حياتَه كلَّها، أو عاش حياةَ الناس، بالتعبيرِ الصحيحِ الدقيق ‍‍‍‍!

وإذا كان على كلِّ باحثٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت