ومن هذا المنطلق أيضا تناول الأستاذ عبد العزيز بن عبد الله الباحث المغربي مسألة حيوية اللغة العربية كما تتجلى من خلال العاميات العربية المختلفة ، وحاول أن يقيم الدليل على وجود أكثر من رباط بين العاميات العربية مستندا في ذلك على نموذج العلاقة بين اللهجة المغربية واللهجة المصرية في القاهرة . ويبدو لي أن الباحث المغربي عمد إلى المقارنة بلهجة القاهرة بعد أن تأسس في مجمع اللغة العربية لجنة للهجات التي تكفلت باستقراء الألفاظ والتراكيب الجارية على ألسنة أهل الأقطار العربية من الناحية الصوتية ومن ناحية المعنى وتدوين هذا في معاجم وأطالس لغوية ، وقد اتخذت اللجنة لهجة القاهرة مقياسا …) (اللسان 84/22) ، وبعد تحليل مصادر اللهجتين المصرية والمغربية غير الفصحى كاللغة الفارسية والتركية .
فاللهجتان تلتقيان في عدة مفردات ، وللدلالة على ذلك أشار إلى دراسة أجريت على 59 كلمة من صميم لهجة القاهرة اتضح من خلالها أن 35 كلمة فيها مشتركة مع اللهجة المغربية ، وهذا ما شجع الأستاذ ابن عبد الله لإعداد نموذج لقاموس للعامية المغربية والمصرية نشره بمجلة اللسان العربي الذي يشرف على إصدارها مكتب تنسيق التعريب بالرباط ( العدد 1984/22) .
وهذا التقاطع بين اللهجات العربية لا يهم فقط ما أشار إليه الأستاذ عبد العزيز بن عبد الله بصدد تأليفه لقاموس اللهجة المصرية المغربية ، فقد قام د.إبراهيم السامرائي بمحاولة لجرد الألفاظ الفصيحة في اللغة العراقية الدارجة في كتابه: (تنمية اللغة العربية في العصر الحديث) ، ونحن عندما نتأمل عينة من هذه المفردات سنجد كثيرا منها رائجا عندنا في المغرب بنفس المعنى والاستعمال، وهذه أمثلة: