فهرس الكتاب

الصفحة 1816 من 4462

العامية الليبية

من فصحى تدرَّجت إلى دارجة تفصَّحت *

للأستاذ الدكتور علي فهمي خشيم

يروي العبدري (1) في (رحلته) عند مروره بالإقليم الشرقي من ليبيا:

( وعرب برقة اليوم من أفصح عرب رأيناهم، وعرب الحجاز أيضًا فصحاء، ولكن عرب برقة لم يكثر ورود الناس عليهم فلم يختلط كلامهم بغيره، وهم الآن على عربيتهم، لم يفسد من كلامهم إلا القليل، ولا يخلون من الإعراب إلا ما لا قدر له بالإضافة إلى مايعربون ) .

ويذكر ما حدث له:

( سألت بدويًّا لقيته يسقي إبله بالحصوى(2) عن ماء يقال له أبو شمال هل نمر عليه -وذكرته بالواو في موضع الخفض على عادة أهل الغرب (المغرب) فقال لي: نعم .. تطؤون أبا شمال. وأثبت النون في الفعل ونصب المفعول، وليس في الغرب"المغرب"عربي"أعرابي"ولا حضري يفعل ذلك).

ويضيف:

"مررنا بأطفال منهم يلعبون فقال لنا واحد منهم: ياحجّاج ! معكم شيء تبيعونه؟ وأثبت النون وسكّن الهاء للوقف"..

وأيضًا:

( ورأيت أعرابيًّا منهم قد ألحت عليه امرأة تسأله من طعام معه، فقال لها: والله ما تذوقينه ! فأتى بضمير المخاطبة على وجهه، وأثبت النون وسكّن الهاء ) ..هذا عن الإعراب عند الأعراب في برقة. أما عن الألفاظ فيحكي العبدري:

( سمعت شخصًا ينشد في الركب مكتري رحالة(راحلة ؟) : من يكري زاملة؟ فسمعه بدوي فقال له: أعندك الزاملة ؟ فقال:نعم . قال: فلا تقل؛ من يكري . وقل ؛ من يستكري ) .

ويقول:

( وأما نادر ألفاظ اللغة وماجرت عادة أهل الغرب بتفسيره فهم حتى الآن يتحاورون به على سجيتهم . فمن ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت