فهرس الكتاب

الصفحة 1817 من 4462

أن شخصًا منهم وقف عليَّ بموضع نزولي من محل الركب، وكانت الترعة منه بعيدة، فقال لي: يا سيدي! تدعني أظهر؟ يعني: أخرج. وسألت شخصًا منهم عن الطريق فقال لي:إذا ظهرتم من الغابة فخذوا صوب كذا -يعني: إذا خرجتم منها (1) … وسمعت صبيًّا منهم ينادي في الركب: ياحجاج! من يشتري الصفيف؟ فلم يفهم منه أكثر الناس، فقلت له: اللحم معك ؟ فقال: نعم. وأبرز لحم ظبي مقدد (2) …

وسألت شخصًا عن ماء؛ هل هو معين؟ فقال لي: هو غدق (3) هذا اللفظ فسره أبو

عبيد في (غريبه) …وسمعت آخر، وقد ازدحم الناس في مضيق، وهو يقول: تنحوا عن الدرب)…

ويختم بتعليقه:

( وما يتكلمون به من الغريب أكثر من أن يحصى ) ..

كانت هذه الملاحظات التي أبداها العبدري أواخر القرن السابع الهجري. غير أن بدو برقة اليوم، مثلهم مثل سائر البدو في ليبيا، لم يعودوا يعربون ولا يثبتون نون المخاطب الجمع أو المؤنث في الأفعال (1) . وما نظن أحدًا منهم يعرف الصفيف أو الغدق أو المعين، وإن كانت (ظهر) بمعنى (خرج ) و ( صوب ) بمعنى (جهة ، ناحية) لا تزالان مستعملتين. (2)

ولا ريب في أن (فصاحة) أعراب برقة يومذاك قياسًا بـ (عامية) المغرب راجعة، كما لاحظ الرحالة ذاته ، إلى أنه ( لم يكثر ورود الناس عليهم ، فلم يختلط كلامهم بغيره) ، فقد كانوا يحيون في عزلة شبه كاملة تكتنفهم الصحراء من

شرق وغرب وجنوب والبحر من شمال. وهكذا ظلوا (على عربيتهم، لم يفسد من كلامهم إلا القليل، ولايخلون من الإعراب إلا ما لاقدر له بالإضافة إلى مايعربون ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت