فهرس الكتاب
الحظر على دراسة أي موضوع من الموضوعات اللغوية أو غيرها ، فالدراسات العلمية يرحب بها في كل مجال ، وحرية الفكر والرأي ركيزة تقدم الأمم ونهضتها …ولكني أردت أن أبين وجوب تحديد مفاهيم قضايا تمس أمتنا العربية في هويتها وفي جوهر وجودها. فمن الواجب أن نفرق في أحاديثنا بين اللغة الفصحى والفصيحة أو السليمة، وبين اللهجات ، والعاميات … وأن نفرق بين اللغة المكتوبة، واللغة المحكية أو لغة التخاطب … فاللغة المحكية لا تعني بالضرورة اللغة العامية… وهي تختلف عن اللغة المكتوبة في جميع اللغات ولا أستثني لغة من اللغات …
وخلاصة القول ، فالعاميات العربية أثر من آثار التخلف والجهل ، وسمة من سمات الأمية وعامل من عوامل الفرقة والتجزئة، ومعوق من معوقات انتشار التعليم ويقظة الوعي
الوطني والقومي. وأن هذه العاميات تحمل فكرًا محدودًا ومفاهيم جلفة ، لا يتذوقها إلا
جماعة محدودة من الناس. ولا أعدو الصواب إذا قلت: إن السبيل الوحيد لمعالجة هذه القضية اللغوية الخطيرة ، يتمثل بانتشار التعليم الذي يقوم على سياسة لغوية سليمة ، تجعل من معلّم كل مادة ، معلم لغة، يقدمها سليمة لطلابه، بأسلوب يحبِّب لغتهم إليهم ويثير في نفوسهم الحب والاعتزاز بهذه اللغة الخالدة . وأن يشمل التعليم جميع شرائح المجتمع في كل قطر عربي… وأن تكون العربية الفصيحة لغة جميع مؤسسات الدولة ولغة المؤسسات التجارية والصناعية وجميع مرافق الحياة .
والسلام عليكم ورحمة الله
عبد الكريم خليفة
عضو المجمع من الأردن