فهرس الكتاب
تدن بالولاء والسيادة لدولة أجنبية . وكان العرب يجتمعون إليها في أعيادها الوثنية وفي أسواقها ، واشتهرت سوق عكاظ باجتماع خطباء العرب وشعرائهم فيها. ومن أجل ذلك كله تجمعت قلوب القبائل في الجزيرة العربية حولها واتخذوها رمز استقلالهم عن الدول الكبرى من حولهم ، وشعروا لها بولاء كبير جعلهم يتخذون لهجتها لغة أدبية لهم ، يخطب بها خطباؤهم في المواسم الكبرى ، وينظم بها شعراؤهم في الجاهلية أشعارهم . وما هذه اللهجة القرشية التي سادت بين الشعراء والخطباء العرب في الجاهلية إلا ما سمى بعدُ باسم الفصحى ، وبها نزل القرآن الكريم . على الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأخذ حِفْظُه كما أخذت تلاوته على ألسنة المسلمين يُعمِّمان لغته الفصحى في جميع أقطار الأرض شرقا حتى أسوار الهند والصين، وغربا حتى إسبانيا والمحيط الأطلنطي . وقبل الفتوح الإسلامية كانت بيزنطة تسيطر على الشام ومصر وتونس، وظلت لغتها اليونانية لغة للحكام وإدارة تلك البلاد وثقافتها الرسمية ولم تتغلغل إلى قلوب سكان هذه الأنحاء، فظل سكانها يتكلمون لغاتهم الخاصة على نحو ما كانت مصر تتكلم القبطية0 وحكمت روما الشمال الأفريقي وظلت لغتها اللاتينية لغة للحكام وإدارة البلاد وثقافتها الرسمية ولم تتغلغل إلى قلوب سكانها، وظلوا يتكلمون لغتهم البربرية الخاصة. أما الفرس فقد بارحت الفارسية ألسنة أهلها وحلت محلها الفصحى في جميع ديارها، على نحو ما حدث في ديار الشام ومصر والشمال الإفريقي جميعه، فقد أصبحت شعوب كل تلك البلاد من الهند والصين إلى المحيط الأطلنطي شعوبًا عربية تنطق بالفصحى ، وتعبر بها عن ذات نفوسها ووجد أناتها أدبًا وذات عقولها علومًا وفلسفة، فضلًا عن اعتناق الكثرة من السكان لدين الإسلام وتعاليمه الروحية . وانضم
إلى تلك الشعوب الإفريقية والآسيوية شطر من إسبانيا في الجنوب الغربي لأوربا، وهو المعروف باسم الأندلس0