فهرس الكتاب

الصفحة 1874 من 4462

وتأخذ مصر في تأليف سير شعبية للبطولة العربية بلغتها العامية تحميسا للشعب المصرى في حروبه البطولية ضد الصليبين والمغول أو التتار ، وربما كان أول هذه السير البطولية سيرة عنترة بطل قبيلة عبس في الجاهلية ، ويقال إن أول كتابتها كان في عهد الخليفة الفاطمى العزيز (365 - 386هـ ) كما يقال إن ريبة حدثت في قصره ، وشاع الحديث عنها بين أهل القاهرة ، فأراد أن يصرفهم بسيرة تشغلهم عن الكلام فيها، فكلف بذلك أديبًا يسمى يوسف ابن إسماعيل فألف سيرة عنترة وشغل بها سكان القاهرة0 وهذا الخبر- إن صح - إنما يشير إلى أول ما كان من وضع هذه السيرة، إذ أخذت الأجيال تزيد فيها حتى القرن السادس الهجرى وحروب الصليبيين وحتى بلغت اثنين وثلاثين جزءًا، وهى منشورة في أربعة مجلدات ، وألفت تأليفا قصصيًّا جذابًا بحيث يقتطع الكلام في كل جزء عند حادث مهم ، ويشغف القارئ والسامع بمعرفة الجزء الذى يليه 0 وساحات بطولات عنترة لا تقف عند العصر الجاهلى بل تمتد في الزمان حتى نهاية القرن الخامس الهجرى، كما تمتد في المكان ، فتشمل الحبشة والسودان وإيران والشام وشمال إفريقيا ومصر وجنوب أوربا: وهى ملحمة بديعة مثَّل فيها عنترة البطولة العربية على مر التاريخ حتى نهاية القرن الخامس الهجرى ومثل معها فضائلها التى أعجب بها الصليبيون ونقلوها إلى ديارهم ، وهى مكتظة بأحلام وأساطير وخوارق كثيرة 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت