فهرس الكتاب

الصفحة 1875 من 4462

ومن سير البطولة التى ألِّفت بمصر في العصور الماضية والتى لا يزال يشغف بها المصريون وخاصة قُراهم سيرة الهلالية ، وكانت قبائل قيسية متعددة من نجد منها بنو هلال وبنو زغبة نزلت بصحراء مصر الشرقية ، وحدث أن خرج على الخليفة الفاطمى المستنصر (427- 486هـ) المعز بن باديس الصنهاجى حاكم تونس والقيروان سنة 443 للهجرة،وغضب لذلك غضبًا شديدًا فأشار عليه وزيره اليازورى أن يسلط على المعز القبائل القيسية النازلة بالصحراء الشرقية ، فاتصل بهم وحبَّب إليهم الهجرة إلى البلاد المغربية ، ووعدهم أن تكون ديار طرابلس وتونس وكل ما تحت يد المعز إقطاعًا لهم وبالمثل كل ما يستولون عليه من البلاد المغربية، ولبَّته جموعهم، وأخذت تنازل حكام تلك البلاد ومَن معهم من الجنود0 واستولوا على برقة في سنة 443 للهجرة واستولى بنو زغبة على طرابلس ، واتجه بنو هلال مع بطلهم أبى زيد إلى تونس ، وناصرتهم بنو زغبة وبطلها دياب بن غانم ، ونازلهم المعز بن باديس وهزموه ، فترك لهم تونس والقيروان ، واكتفى بالمهدية ، وتحولت إمارة تونس إلى إقطاعات صغيرة يحكمها عرب من بنى هلال وغيرهم ، وبالمثل توزعوا الجزائر وجعل القصاص الذين وضعوها أبا زيد الهلالى ودياب بن غانم بطلين عربيين وجعلوا خصمهما في قبيلة زناتة المغربية الزناتىخليفة 0 وهذه الهجرة العربية الكبيرة إلى البلاد المغربية إن كانت ملأتها حروبا فإنها أتمت تعريبها بحيث أصبحت أمة أو أمما عربية كبيرة0وكانت السيرة-إلى عهد قريب - ينشدها شعراء على الربابة في مقاهى المدن وفى أعراس القرى المصرية0 وتبدو الوقائع في هذه السيرة وأسماء أبطالها كأنها أضغاث أحلام لبعد القاص المصرى عن ساحات أحداثها 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت