فهرس الكتاب
وأخذ الأدب في الفصحى يتطور في القرن التاسع عشر من لغة رفاعة الطهطاوى التى تعتمد على السجع ومحسنات البديع إلى لغة متحررة منهما تعتمد على التعبير المرسل الحر الطليق0 ولا نتقدم بعد منتصف القرن الماضى طويلا حتى تتكاثر عندنا الصحف ، وحتى تنشأ معها لغة ثالثة وسطى بين الفصحى والعامية ، لغة فصيحة مبسطة ، لا تنزل إلى مستوى الابتذال العامى ، ولا تعلو على العامة بحيث يفهمونها دون أى عُسْرٍ أو مشقة ، لغة بسيطة سهلة يخاطبون بها طبقات الأمة ، ولا تميز بين طبقة وطبقة ، بل ربما كان اهتمامها بالطبقات الدنيا يزيد على اهتمامها بالطبقات العليا في الشعب ، إذ تريد أن تنتشر بين جماهيره0 وقد هجرت موضوعات أدبنا القديمة من تهنئة وتعزية إلى غير ذلك، فإنها لا تكتب للأفراد، وإنما تكتب للأمة، وتعرض ما يهمها من شؤونها السياسية، وتنادى بالإصلاح في الأداة الحكومية، وتتناول كل ما تريد الأمة من موضوعات سياسية ودينية واجتماعية0 وبينما الأدب في الفصحى بالقرن الماضى يتطور في موضوعاته وفى لغته عن طريق الصحافة إذا بجماعة من الإنجليز والمستشرقين في أواخر القرن الماضى تثور على الفصحى ثورة عنيفة منادية في محاضرات وكتابات بأن واجب المصريين أن يتحرروا ويتخلصوا في أدبهم من الفصحى ويتمسكوا فيه باللغة العامية0 وكانت هذه أول خصومة عنيفة تحدث في مصر بين الفصحى والعامية0