فهرس الكتاب

الصفحة 1878 من 4462

وشعر الشعب المصرى وأدباؤه بما في هذه الدعوة من خطر يريده الإنجليز ، حتى تنْسى الأمة المصرية ماضيها العربى والإسلامى، وحتى تنسى عروبتها المقدسة وارتباطها بالفصحى لغة القرآن الكريم والحديث الشريف، وحتى تنسى صلاتها بشعوب الأمة العربية، وحتى تنسى هويتها وشخصيتها العربية الإسلامية والتاريخية 0 ولهذه الأسباب مجتمعة أخفقت في أواخر القرن الماضى وأوائل القرن الحاضر هذه الدعوة المغرضة ، ولم يهتم بها أى اهتمام أصحاب الأدب العامى عندنا ، ومضوا ينشطون في نظم الأزجال ونشر الصحف الفكاهية، ثم فيما بعد في تأليف القصص العامى0

ومضى أدبنا المصرى في الفصحى يتطور في القرن العشرين تطورًا خصبًا، محاولا أن يستوعب ثلاثة فنون كانت شائعة في الأدب الغربى، وهى المقالة والقصة الطويلة والمسرحية - والمقالة فن نثرى صحفى قلما يتجاوز نهرًا أو نهرين في الصحيفة ، وقد أنشأتها عند الغربيين - كما أنشأتها عندنا - ضرورات الحياة الصحفية، وما يريد الصحفيون أن يتحدثوا فيه إلى جماهير الأمة من شؤون المجتمع والسياسة0 وينبغ في هذا الفن بالربع الأول من القرن الحاضر غير كاتب ويتقدم كتابها مصطفى لطفى المنفلوطى الذى اشتهر بمقالاته الاجتماعية وما بثَّ فيها من معانى الرحمة والفضيلة والعطف على البؤساء0 وتنشط المقالة السياسية عند مصطفى كامل وما يريد للأمة المصرية من انتزاع حقوقها المسلوبة من أيدى الإنجليز الغاصبين0 وتزدهر المقالة السياسية بعد نشوء الأحزاب في العقد الثالث من القرن0 وتصطفى الأحزاب لصحفها اليومية كُتَّابا ممتازين ، وتلحق بصحفها مجلات أدبية أسبوعية، وتتألق أسماء أربعة من الكتاب هم محمد حسين هيكل ، وعباس محمود العقاد، وطه حسين، وإبراهيم عبد القادر المازنى، ويكتبون مقالات طريفة عن الآداب الغربية في المجلات الأسبوعية والشهرية وتظل للأربعة زعامة نهضتنا الأدبية، حتى قيام ثورتنا الحاضرة0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت