فهرس الكتاب
ونمضى في النصف الثانى من القرن مع ثورتنا المصرية، وينضم إلى هذه الكوكبة المبدعة يحيى حقى بقصصه الفصيح الرائع ويتكاثر مَنْ يكتبون القصة الطويلة بالعامية لأنها أكثر طواعية لهم0 ومن حين إلى حين يندد بالفصحى بعض من لا يحبونها ويقولون: دعونا نتخذ العامية لغة لأدبنا ، وكأنهم لا يعرفون شيئا عن تاريخ الفصحى المجيد وكيف أنها ظلت لغة عالمية منتشرة قرونًا طويلة من أواسط آسيا إلى المحيط الأطلنطى وكيف أنها انتصرت بقرآنها وبيانه الرائع على كل ما صادفها من لغات، فقد ظفرت بالفارسية في عقر دارها وبالسريانية واليونانية واللاتينية والديموتيقية والبربرية والرومانثية الإسبانية ، وأكبت عليها شعوب قارات ثلاث تتعلمها وأضاءت لأوربا مسالكها إلى حضارتها الحديثة، وأنها لا تزال في هذا العصر تضم الفم إلى الفم في الديار العربية والروح إلى الروح والفكر إلى الفكر جاعلة من عرب مصر والعرب في كل مكان أمة واحدة مترابطة ، لا تنفصم عروة الترابط بينها وبين شعب من شعوبها أبدا0 وإذا كانت القصة الطويلة حظيت في النصف الأول من القرن الحاضر بخمسة من كتاب مصر الكبار هم: المازنى والعقاد ومحمد حسين هيكل وطه حسين ومحمود تيمور، فإنها حظيت في النصف الثانى من القرن بيحيى حقى وبكاتب مصرى كبير هو نجيب محفوظ الذى خطا بالقصة الطويلة خطوات كبرى جعلتها تضارع مثيلتها الأوربية، ولا أبالغ إذا قلت إنه كتب بالفصحى أروع قصص طويلة نشرت بمصر في القرن العشرين ، وإنَّ ظفرَ الفصحى عنده بجائزة نوبل كان حريًّا أن يلفت دعاة العامية إلى خطئهم في تقدير بيانها وقيمها الجمالية الخالدة0