فهرس الكتاب

الصفحة 1885 من 4462

أخى مصطفى لقد كنت في حياتك شخصًا ممتازًا تفوق كل الأشخاص، وأنت اليومَ بذكراك شخصٌ ممتازٌ عن غيرك أيضًا، أنت وأخوك على أمين رحمه الله كنتما دائمًا ممتازين في كل شىء، ولعلك تذكر أننا حينما أردنا أن نرشحك لتكون عضوًا في هذا المجمع أبيت، وقلت: إن هذا المكان الرفيع أولى به صحفى آخر، ولكننا ضغطنا عليك كثيرًا حتى اضطررت اضطرارًا إلى أن تقبل هذا الترشيح، وتم تعيينك وسعدنا بهذا التعيين مع أننا كنا نعرف أن وقتك ومشاغلك وارتباطاتِك الكثيرة قد لا تسمح لك بأن تكون مشاركتك في هذا المجمع فاعلة، واكتفينا بأن تكون مشاركتك رمزية، ونحن - مع ذلك - رأينا في هذه المشاركة الرمزية قيمة كبرى، ولعلك تذكر بصفة خاصة أننا حينما اخترناك إنما اخترناك لأنك تفردت بصفة أساسية في الصحافة المصرية، فقد جعلت هذه الصحافة شعبية؛ صحافة للشعب، وليست بالضرورة لحكام الشعب، وإن كان الحكام في مصر هم من أبناء الشعب منذ أن قامت ثورة سنة 1952م، فقد كنت دائمًا قريبًا من الروح الشعبية، وكنت تحب أن ترعى - كما ذكر زميلك وأخوك رئيس المجمع منذ قليل- صفة الخير في المصريين، فهذه الصفة هى الصفة الأساسية في مصر، والصفة التى تليها ويتمتع بها المصريون هى أننا - نحن المصريين- شعب موحد لا نعرف العنصرية أبدًا، وأنت كنت بعيدًا كل البعد عن فكرة العنصرية، ولعلك تذكر أيضًا أننى كنت أناقشك كثيرًا في هذه الصفة التى تفردت بها مصر بين بلاد العالم كله، فالمعروف أن بلاد العالم غير مصر تجاوزت فكرة العصبية لمصر والعصبية لطبيعة المصريين والعصبية لسماحة المصريين إلى شىء من التعصب، وأنت كنت تكره التعصب ، وثمة فرق كبير بين العصبية والتعصب، فالعصبية صفة حميدة يعتز بها كل مواطن إنسان، أما التعصب فإنه يكاد يعود بالإنسانية إلى مرحلة الحيوانية في حياة الناس، فهو أقرب إلى أن يكون لمصلحة شخصية فيها كثير من الأنانية؛ فالمتعصِّب إنما يتعصب في حقيقة الأمر لذاته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت