فهرس الكتاب

الصفحة 1887 من 4462

الوحدة، وكنتما بهذه الصفة أقربَ إلى روح مصر وإلى المصرية، ولعل هذا هو السبب في أن كثيرًا من أعضاء هذا المجمع أصروا إصرارًا على أن يجبروك إجبارًا على أن تقبل عضوية هذا المجمع، ويوم قبولك إياها كان من أسعد أيام كثيرٍ من رجال المجمع، فنحن جميعًا نذكرك في هذا اليوم، ونذكر لك هذه الصفات الفريدة التى ردَّتنا إلى روح مصر وربطتنا بالشعب المصرى والتى تمثلت في صحيفة الأخبار، تلك الصحيفة التى درجت فيها على السعى إلى الخير دائمًا، فاحتوت أفكار الخير التى تمدها بها، فليلة القدر - كما ذكر الدكتور شوقى ضيف رئيس المجمع في كلمة الافتتاح - لم تخطر على فكر صحفيين آخرين غيرك، فلم تخطر - مثلًا - على فكر صحيفة كبرى هى صحيفة الأهرام التى نشأت نشأة أقرب إلى أن تنتسب إلى لبنان منها إلى أن تنتسب إلى مصر وشعبها؛ فلقد اخترت يا أخى هذه الصفات التى أبرزت مصريتك إلى أبعد الحدود، وأبْرَزَتْ تمسُّكَكَ بالوحدة الوطنية والقومية إلى أبعد الحدود، لقد كنت حقًّا بصفاتك الفريدة علمًا من أعلام مصر الوطنية الموحدة التى لا تفرق بين المسلم وغيره، حتى اليهود عاشوا على أرض مصر، ولكن اليهودية بالذات كانت نشاذًا في مصر، وكانت ضد روح مصر والمصريين؛ ولذا لم تكن مصر القديمة على وفاق مع روح اليهودية، ولا يزال المصريون يعادونها إلى الآن؛ لأن اليهودية لم تكن متجهة إلى الوحدة كما اتجه المصريون، فقد كانت في اتجاه آخر غير اتجاه روح مصر، واتجهت أخيرًا - للأسف الشديد - إلى روح الشر والعدوان في الشرق الأوسط، وأنت لم تكن لهذا أبدًا ، لأنك كنت دائمًا للخير، كنت دائمًا للوحدة، كنت دائمًا للوطنية الشاملة وكنت مثالًا لسماحة مصر التى احتضنت المسيحية وعاملتها معاملة خاصة غير معاملتها لليهودية، فإن مريم العذراء جاءت بالمسيح عليه السلام طفلًا إلى مصر؛ لأن مصر كانت ترعى الطفولة بكل حنان، وكانت تعرف كلَّ ما تدعو إليه المسيحية من سماحة، فأخذت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت