فهرس الكتاب
حَوْلَ رَدِّ العَامِّيِّ إلى الأصْل*
للأستاذ الدكتور محمد هيثم الخياط
كان في مقدِّمة مَنَاسِكِ جنيف ، التي أنسُكُ إليها، في العَقْدَيْن الماضيين، أن أزور الدكتور زكي علي، وهو كما وصفه - بحق-الأستاذ عجاج نويهض ، في رسالةٍ عندي بخطّه:"خيرةُ المؤمنين ، وصفوة المجاهدين المهاجرين". فقد كان- رحمه الله وأحسن إليه- على ثغر من ثغور الإسلام في جنيف التي مكث فيها خمسةً وستين عامًا ، منافحًا بلسانه وقلمه ، إلى أن اختاره الله إلى جواره في الشهر الماضي ، وكان قد وَفَدَ إليها تلبيةً لدعوة من الأمير شكيب أرسلان رحمه الله سنة أربع وثلاثين ، ثم توثَّقت بينهما صلات المودّة الخالصة ، والجهاد المشترك لخير الإسلام والعرب في مشارق الأرض ومغاربها، وهو أمرٌ كان معروفًا فمن عرفهما حقَّ المعرفة،كالأستاذ
نويهض الذي يخاطب الدكتور زكي على في الرسالة التي أسلفتُ ذكرها بقوله:"وإني أعلم جيدًا ما بينكم وبين الأمير شكيب رحمه الله من رفقة وصحبة، وأخوَّة ومودّة، وشركة مباركة في هذه القافلة ، فقد كان -جزاه الله خيرًا - يذكركم الذكر الجميل في كتبه ورسائله ومقالاته، وهو يَعدُّكم من عُدَّته، وأنتم ممّن كان بهم يعتضد وإليهم يستند".
وفي زيارة إليه قبل خمس عشرة سنة، ذَكَرلي أن عقيلة الأمير شكيب أهدت إليه بعد وفاة الأمير ، خمس كراريس بخطّه، عنوانُها"القول الفصل في ردِّ العامّي إلى الأصل".
وقد تكرّم الدكتور زكي فأهدانيها ، وتمنَّى عليَّ أن أنشرها معلِّقًا عليها بما تدعو إليه الحاجة .
وقد وجدت أن هذه المجموعة تنقصها
الكرَّاسة الأولى، والتي يُفْتَرَضُ أن يكون المؤلف قد أعرب فيها عن مقصده، وفصَّل القول في مذهبه، في مقدِّمةٍ لا يمكن أن يقوم فيها أحد .
ومن أجل ذلك أرجأتُ نشر هذا الكتاب، ريثما أعثر على الكرَّاسة الأولى، وكتبت إلى كلِّ من توسَّمتُ فيه معرفة ذلك ، دون طائل .