فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 4462

أمَّا عن الناحية العملية فإنه لابد لنا أن نقرر بأن لغة القرآن"أرقى اللغات السامية، كما يقرر دارسوا تلك اللغات ، فلا تعادلها اللغة الأرامية ولا العبرية ولا غيرها من هذا الفرع السامى ، وهى كذلك أرقى لغات العالم ، فهى تمتاز حتى عن اللغات الآرية لكثرة مرونتها وسعة اشتقاقتها . فإذا قيس ما يشتق من كلمة عربية في صيغ متعددة ، لكل صيغة دلالة على معنى خاص، بما يقابلها من كلمة إفرنجية وما يشتق منها، كانت اللغة العربية في ذلك - غالبًا - أوفر وأغنى"ذلك ما يذهب إليه المرحوم العلامة أحمد أمين في كتابه ضحى الإسلام جـ ( 1 ) ص ( 289 ) وهذه الميزة في اللغة العربية تُمكن العلماء من وضع المصطلحات في مختلف الفنون والعلوم والمخترعات الحديثة .

ومهما يكن من شئ فإننا في أشد الحاجة إلى توحيد المصطلح، لأن هذا النهج يُعد من أهم العناصر التى تقارب بين شعوب الأمة العربية، فإن من شأن اختلاف أسماء المصطلح أن يسبب ضعف التفاهم بين العرب . ويتضح جسامة هذا الضرر حينما يكون اللقاء بين القادة العسكريين .. إذ أن كل قائد لا يستطيع أن يفهم عن أخيه القائد العربى حين تكون المصطلحات العسكرية مختلفة فيما بينهم . ويقال مثل ذلك في لقاء العلماء الذين يقومون بترجمة البحوث العلمية ، فإن اختلاف المصطلح يجعل ما يقوم به أولئك العلماء من ترجمات شاقًا أعظم المشقة ، وكان من المفروض أن تتنبه الجامعة العربية لهذه القضية المهمة . ولكنها لم تفعل شيئًا من ذلك . ولقد تبنه الدكتور على القاسمى إلى هذه المسألة حيث يقول في بحث مفصل:"إذا بحثنا في أعمال جامعة الدول العربية منذ تأسيسها قبل أربعين عامًا تقريبًا ، وفى أعمال وكالاتها المتخصصة والمنظمات التابعة لها لا نجد استراتيجية لغوية معلنة أو مضمرة تأخذ في النظر خصائص اللغة العربية ومميزاتها وواقع أحوالها ، والتحديات التى تواجهها".

على أن مكتب تنسيق التعريب في الرباط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت