فهرس الكتاب
العربية وتعريب العلوم في الكليات العلمية التطبيقية الجامعية، حتى أصبح من أكبر دعاتها، إيمانًا منه بأن اللغة العربية هى واجهةُ الأمةِ العربية. وأن العلم ليس دخيلًا عليها بل إنه عنصر أصيل فيها. وقد عبر عن ذلك في أحاديث كثيرة أذكر منها على سبيل المثال قوله:"إن اللغة التى ظلت على مدى العصور البعيدة لغة الدين والأدب والإنسانية صالحة صلاح الإسلام نفسه في جميع أنشطة البشر لا يمكن أن تعجز أو تتخلف عن ارتياد آفاق العلم التطبيقى الحديث بنفس القدرة والكفاءة. وهى وإن كانت تأخرت بعض الوقت عن هذا الركب الحضارى تحت ضغط الهجمات الاستعمارية الشرسة إلا أنها ما زالت تحتفظ بعنصر الأصالة الكامن فيها. أما المزاعم التى يرددها دعاة الهزيمة بقصورها عن مجاراة العلوم الحديثة فتلك هى السياسة الاستعمارية التى ينتهجها المستعمر ليشدد من قبضته على البلاد النامية سياسيًّا واقتصاديًّا".
ومن مأثور كلماته عن تعريب التعليم في الكليات العملية يقول الدكتور هدارة"إن تلقى العلم بلسان أجنبى كارثةٌ بعيدةُ الأثر لإعاقة التقدم الحضارى ودعوةٌ مرذولة لسياسة التبعية والانتماء الفكرى وجريمة في حق اللغة العربية". وللدكتور هدارة آثار بناءة في كيفية اختيار ووضع المصطلح العلمى العربى يقول في أحدها"إن السلوك اللغوي للفظ قد يكون مطاطا في بعض التعبيرات في الشعر وفى الفن لإضفاء ما يتطلبه التعبير من تجاوز عن دلالته اللفظية المباشرة إلى دلالات مجازية أو إيحائية أو فنية، أما اللغة العلمية فأسلوبها وحيد الدلالة لا يقبل الإيحاء أو الغموض أو اللعب بالألفاظ تحت أى مسمى".