فهرس الكتاب
والفصحى لغة العرب الأدبية الرفيعة في جميع بلدانهم، وهى لغة الثقافة والعلم والتعليم في المدارس والجامعات، ولغة الفلسفة والطب والقانون والعلوم الإنسانية وغير الإنسانية، ولغة كل ما نملك من فكر ودين وحياة روحية، وحين تدارست أوربا علومها قفزت من عصورها الوسطى المظلمة إلى عصرها الحديث، وهي لغة الشعوب العربية القومية التى تضم منهم الفم إلى الفم، والفكر إلى الفكر، والروح إلى الروح، وبها تستطيع هذه الشعوب أن يكون لها تكتل سياسي بإزاء تكتلات الغرب السياسية في العصر، مع أنه لا توجد بين أمة أوربية وأمة لغةٌ مشتركة تجمع بينهما في وحدة لسانية.
والبلاد العربية جميعا تعمل جاهدة على إتقان أبنائها للفصحى، غير أننا نقصِّر في ذلك أحيانًا كما يحدث في بعض المدارس الأجنبية ومدارس اللغات إذ لابد أن يكون إشرافنا عليها كاملًا، وخاصة في تدريس التاريخ والفصحى، وما يعطى للناشئة فيهما من كتب ومقررات.
ولم أتحدث حتى الآن عن الإعلام وعدوله عن الفصحى إلى العامية في الإذاعة والتليفزيون، ومعروف أن الناشئة والشباب جميعا يتعلقون بما يسمعون في الإذاعة وما يسمعون ويبصرون في التليفزيون . وأحسب أننا لو كنا عنينا بالفصحى فيهما جميعًا منذ إنشائهما لكسبنا مكاسب طائلة من انتشار الفصحى لا على ألسنة الناشئة والشباب فقط بل أيضا على ألسنة العامة. وينبغى أن يكون الإعلام في بلادنا العربية بالفصحى وحدها، وبذلك نكون حقا أمة عربية واحدة .
وبُحَّ صوت المجمع في مؤتمراته منذ أربعة عشر عاما مناديا الحكومات العربية أن تتخذ موقفا حاسما - حفاظا على هويتنا وقوميتنا - ممن يصرُّون على تسمية المحلاَّت والشركات والفنادق بأسماء أجنبية .
وواجب أن تصدر الحكومات العربية تشريعات تحرم ذلك تحريمًا