فهرس الكتاب

الصفحة 1924 من 4462

عليها تتمثلها، وأضاءت لها مسالكها في العصور الوسطى إلى نهضتها العلمية والفلسفية الحديثة. وأصاب الفصحى ركود في العصر العثمانى، وعادت إلي الازدهار في القرن التاسع عشر، واستحدثت لغة علمية لمصر والعرب ظلت من الثلاثينيات في القرن الماضى إلى نهايته إذ وقف الإنجليز تعليم العلوم بالعربية في المدارس العليا بمصر وجعلوه بالإنجليزية . وتزدهر الفصحى ازدهارًا عظيمًا بمصر في القرن العشرين، ويصبح لها أدباء كبار في مقالات الصحافة، وفي فنون الأقصوصة والقصة الطويلة والمسرحية بنوعيها الشعرى والنثرى.

ومع مرور الزمن أخذت تتولَّد من الفصحى، في جميع البلاد العربية، عاميات تتميز بفقدانها إعراب أواخر الكلم، فأواخرها تنطق ساكنة دائما. وتنشط العامية بمصر مع القرن السادس الهجرى / الثانى عشر الميلادى. وتؤلف كتب نوادر وقصص وبعض مسرحيات، وبعض سير بطولات شعبية. كل ذلك يؤلف بالعامية، وتنظم معها أزجال كثيرة، ولا تعارض أى تعارض بين العامية والفصحى في الحقب الماضية. وتنشط العامية في العصر الحديث، وخاصة في مجال الأزجال، وتضم إليها في القرن العشرين قصصًا عامية كثيرة، وتكثر مجلاتها الهزلية.

وبيننا من يظنون أن العامية لغة تقابل الفصحى، ولا يعرفون أنها لهجة مولدة من الفصحى وأن العلاقة بينهما حميمة. إذ أكثر ألفاظ العامية فصيحة الأصل، دخلها شىء من التحريف. لذلك ألف مجمعنا من قديم لجنة للألفاظ والأساليب مهمتها تفصيح الألفاظ العامية وتسويغها عربيًّا ، وقد نشر المجمع مجلدين من هذه الألفاظ، وهو يعد الآن مجلدًا ثالثا لنشره، وفي ذلك تقريب واضح بين الفصحى والعامية، والمجمع جاد فيه حتى ترفع الحواجز بينهما نهائيا. وأعلن أن المجمع يرحب بالاتفاق مع صحيفة مصرية تتعهد بنشر الألفاظ العامية التى صحَّحها وسوَّغها يوميًّا أو أسبوعيًّا وهو واجب قومى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت