فهرس الكتاب
أراد الله سبحانه للغتنا أن تكون سهلة ميسرة ، وأن يكون القرآن الكريم - الذى هو قمة الفصاحة والبيان - دليلًا على يسرها ، وعنوانًا على سهولتها وقوة تأثيرها . فقال: ( 1 ) ولقد يسَّرنا القرآن للذكر فهل من مُدَّكِر"وقال: (2) نَزَل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذِرين . بلسان عربى مبين". وغير ذلك من الآيات التى تدل على يُسر القرآن ، وقُرْبِ مأخذه ، وبالتالى على يُسر اللغة وسهولتها.
ومع ذلك وجدنا من العرب من لا يأخذ اللغة هَيِّنة سهلة ميسورة ، بل ظنوا أن هذا الأسلوب الواضح السهل ، لابد أن يكون وراءه أسرار خفيَّة ، تتطلب منهم أن يُعملوا فيها عقولهم ، ليقفوا على حقيقة ما يُراد به ، ودفعهم ذلك إلى ضروب من التقدير والتأويل ، والتماس العلل والأسباب ، فتشعبت آراؤهم ، وكثرت اتجاهاتهم ، وحاول كل منهم أن يوجِّه رأيه، ويستدل على صحة ما ذهب إليه.
وسأعرض نماذج مختصرة من هذه الآراء والاتجاهات ، التى لا تقف عند حد ما جاءت عليه الأساليب اللغوية من وضوح ويسر ، بل رفضت هذا الظاهر الواضح ، وما لت إلى التقدير والتأويل .
1-إلحاق علامة التثنية والجمع بالعامل
إذا كان الفاعل الظاهر مثنى أو جمعا. من ذلك ما جاء في الأساليب العربية الصحيحة الفصيحة من وجود علامة متصلة بالعامل تدل على أن الفاعل مثنى أو جمع ، عندما يكون الفاعل المثنى أو الجمع اسمًا ظاهرًا مذكورًا في الكلام .
فقد جاء ذلك في القرآن الكريم ، وفى النثر والشعر ، قال تعالى: وأسَرُّوا النجوى الذين ظلموا" (3) وقال:"ثم عَمُوا وصَمُّوا كثيرٌ منهم" (4) ."
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم لورقة ابن نوفل عندما قال له: ليتنى أكون حيًّا إذ يخرجك قومك:"أو مخرجىَّ"هم ؟ وأصلها: مخرجوى ؛ فجمع بين الواو التى تدل على جمع الذكور والذين في الآية الكريمة، وكذلك في الآية الثانية .
وفى الحديث الشريف جمع بين الواو وهم ، وهما للجمع المذكر .