فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 4462

ومن الشعر قول عبد الله بن قيس الرُّقَيَّات في رثاء مصعب بن الزبير:

تولَّى قتال المارقين بنفسه ... ... وقد أسلماه مُبْعَدٌ وحميمٌ

وقول الشاعر:

نصروك قومى فاعتززت بنصرهم ... ... ولو انهم خذلوك كنت ذليلا

وقول غيره:

نُسيا حاتم وأوس لدن فا ... ... ضت عطا ياك يابن عبد العزيز

وقول غيره:

نُتِج الربيع محاسنا ... ... ألقَحْنَها غُرُّ السحائب

وقول أبى عبد الرحمن محمد بن عبد الله العتبى:

رأينَ الغوانى الشيب لاح بعارضى

فأعْرضْنَ عنى بالخدود النواضر

وقول أُمية بن أبى الصلت:

يَلُومُوننى في اشتراء النخيل ... ... قومى فكلهمُ ألوم

وقول الفرزدق في هجاء ابن عفراء الضبى:

ولكن دَيافِىٌّ أبوه وأُمّه

بحوران يعصرن السليط أقاربه (1)

وقول عمرو بن ملقط الجاهلى:

أُلْفِيَتَا عيناك عند القفا ... ... أولى فأولى لك ذا واقية

وقول الشاعر:

بنى الأرض قد كانوا بنىَّ فعزَّنى ... ... عليهم لآجالِ المنايا كتابها

ففى كل هذه النصوص ، وفى غيرها ، نرى أن العامل قد اتصل به ما يدل على الفاعل الظاهر مثنى أو جمعا ، فاللغة لا ترفض هذا الأسلوب ، ولكنها تجيزه ، بدليل وجود هذه النماذج التى لا مجال إلى تضعيفها .

وبدليل أنهم قالوا: إن الاسم الظاهر إذا أعرب بدلا من الضمير ، أو أعرب مبتدأ مؤخرا ، وأعربت الجملة خبرًا مقدما كانت جائزة عند الجميع .

ولكن الخلاف يشتد إذا ما جُعل الدالُّ على التثنية أو الجمع حرفًا جىء به للدلالة على أن الفاعل مثنى أو جمع،فرفضه بعض ، وأجازه آخرون .

وهذا خلاف في غير ما نطقت به العرب ، وفى غير ما قصدوا إليه ، وانحراف بالمسألة ، وإخراج لها من النطاق الذى كان يجب أن تقف عنده ، ولا تتعداه ، وهو أن اللغة العربية تعرف هذا الأسلوب، وتقبله ، ويستعمله كثير من أبنائها .

(شرح التسهيل لابن مالك2/116- 118 شرح الكافية الشافية لابن مالك2/582. الهمع للسيوطى 1/160،والدرر1/142) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت