فهرس الكتاب
ومن الشعر قول عبد الله بن قيس الرُّقَيَّات في رثاء مصعب بن الزبير:
تولَّى قتال المارقين بنفسه ... ... وقد أسلماه مُبْعَدٌ وحميمٌ
وقول الشاعر:
نصروك قومى فاعتززت بنصرهم ... ... ولو انهم خذلوك كنت ذليلا
وقول غيره:
نُسيا حاتم وأوس لدن فا ... ... ضت عطا ياك يابن عبد العزيز
وقول غيره:
نُتِج الربيع محاسنا ... ... ألقَحْنَها غُرُّ السحائب
وقول أبى عبد الرحمن محمد بن عبد الله العتبى:
رأينَ الغوانى الشيب لاح بعارضى
فأعْرضْنَ عنى بالخدود النواضر
وقول أُمية بن أبى الصلت:
يَلُومُوننى في اشتراء النخيل ... ... قومى فكلهمُ ألوم
وقول الفرزدق في هجاء ابن عفراء الضبى:
ولكن دَيافِىٌّ أبوه وأُمّه
بحوران يعصرن السليط أقاربه (1)
وقول عمرو بن ملقط الجاهلى:
أُلْفِيَتَا عيناك عند القفا ... ... أولى فأولى لك ذا واقية
وقول الشاعر:
بنى الأرض قد كانوا بنىَّ فعزَّنى ... ... عليهم لآجالِ المنايا كتابها
ففى كل هذه النصوص ، وفى غيرها ، نرى أن العامل قد اتصل به ما يدل على الفاعل الظاهر مثنى أو جمعا ، فاللغة لا ترفض هذا الأسلوب ، ولكنها تجيزه ، بدليل وجود هذه النماذج التى لا مجال إلى تضعيفها .
وبدليل أنهم قالوا: إن الاسم الظاهر إذا أعرب بدلا من الضمير ، أو أعرب مبتدأ مؤخرا ، وأعربت الجملة خبرًا مقدما كانت جائزة عند الجميع .
ولكن الخلاف يشتد إذا ما جُعل الدالُّ على التثنية أو الجمع حرفًا جىء به للدلالة على أن الفاعل مثنى أو جمع،فرفضه بعض ، وأجازه آخرون .
وهذا خلاف في غير ما نطقت به العرب ، وفى غير ما قصدوا إليه ، وانحراف بالمسألة ، وإخراج لها من النطاق الذى كان يجب أن تقف عنده ، ولا تتعداه ، وهو أن اللغة العربية تعرف هذا الأسلوب، وتقبله ، ويستعمله كثير من أبنائها .
(شرح التسهيل لابن مالك2/116- 118 شرح الكافية الشافية لابن مالك2/582. الهمع للسيوطى 1/160،والدرر1/142) .