والسيد والده - الذي سيده في أهله بالعلم والإيمان -"يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات"، وزوده بالتقى وخشية الله"إنما يخشى الله من عباده العلماء"وتزودوا فإن خير الزاد التقوى .
وغلاب لَقبُه - لما غلب على سائر شمائله من سجيَّتَي الاعتداد بالنفس والصلابة في الحق - كما قال هو عن نفسه ( ويشهد له معاصروه بصدق ما قال ) في كلمة حفل استقباله عضوًا بالمجمع غداة الأربعاء الخامس والعشرين من رجب الفرد سنة خمس عشرة وأربعمائة وألف من الهجرة الموافق الثامن والعشرين من ديسمبر سنة أربع وتسعين وتسعمائة وألف - مسديًا الشكر والعرفان لوالديه اللذين - بالصبر والإصرار - ربياه أحسن تربية ، داعيًا لهما بأن تقر روحاهما الطاهرتان رضىً عنه ، وأن يتغمدهما الله بسابغ رحمته، ومبديًا الوفاء لشريكة حياته التي آزرته ورعته منذ أكرمه الله بالاقتران بها وهو طالب بعثه وطوال مسيرة حياته حتى حسن الختام أيما إكرام . فقد جسدت له معاني اسمه ولقبه والانتساب لوالده من الغلبة على أقرانه ونظرائه ، والسيادة في محيط عمله وعشرته وزملائه ، والحمد والثناء عليه مِن كل من عرفه وعاشره . وبتحملها عنه أعباء تربية أبنائه النّجباء كان يزجى التحية إلى شخصها وهو يصدر أول مؤلفاته بالإهداء إلى أسامة وأيمن ومي"، وبما أتاحت له من كامل التفرغ للتفكير والاطلاع والتأليف والبحث وهبه أرستقراطية الفكر وحرية الإبداع … لا تغفل عنه عينُها الحانية وقلبها الرؤوم في غدوه ورواحه ، في نومه ويقظته ؛ مما كنا نغبطه عليه ونحن بأسراتنا في ضيافتهما بالخرطوم على مأدبة إفطار رمضان أو سحوره ، وفي كل تجمع عائلي لأية مناسبة … وهو يتصدر مجلس الرجال وتحتفي هي بمتكأ الزوجات ، حين ينفعل هو فيحتد صوته في مناقشة مسألة علمية أو قضية سياسية - فلا نكاد نسمع همسها الخافت إليه باسمه عن بعد ووصول الإشارة إليه بطرفة عين حتى تنبسط أساريره ويعتدل مزاجه"