فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 4462

ويعود إلى القهقهة والانشراح . لذا لم يكن يخفي ( في أية احتفالية بترقيته أو تكريمه في كل مجال عمل به أو مكان عاش فيه ) التعبير بالامتنان لهذا الجو العاطفي الذي يرجع إليه الفضل بعد الله في هذا الشعور"بالدفء العائلي"الذي يحتضنه ويحيط به احتضان الخاتم للإصبع ، والسوار للمعصم . وصدق الله العظيم إذ يقول"والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات ، أولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم". ولقد امتحنه الله في شيخوخته فيما وهبه من عزة وسؤدد - ولله ما أعطى ولله ما أخذ ؛ إذ فقد ابنه البكر رجل الأعمال النابه وما يزال في ميعة الشباب ، فاعتصر قلبه ، واشتدت علته ، وجعل يتحامل على نفسه في أداء رسالته وهو يذوب حسرة وأسى ؛ فضاعفت السيدة العظيمة وراء الرجل العظيم رعايتها له ولآسرة ابنهما وأحفادهما حتى تحمل الصدمة راضيًا بقضاء الله وقدره . ولم يكد يتعافى من إصابته الأولى التي حجبته عنها أسبوعين حتى تعجل الانضمام إلينا وهو الذي لم يستسلم طوال حياته للمرض أو ملازمة الفراش ، إلى أن نعته إلينا ذات صباح ونحن ننتظره لجلسة الغد في السادس والعشرين من أكتوبر سنة سبع وتسعين وتسعمائة وألف . وإنا لله وإنا إليه راجعون، إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت