فهرس الكتاب
فاستغنيت عن تثنية كل لذكرك إياه في أول الكلام ، ولقلة التباسه على المخاطب. وجاز كما جاز في وقول: ما مثل عبد الله يقول ذاك ولا أخيه ، وإن شئت قلت: ولا مثل أخيه . فكما جاز في جمع الخبر ، كذلك يجوز في تفريقه ، وتفريقه أن تقول: ما مثل عبد الله يقول ذاك ، ولا أخيه يكره ذاك . ومثل ذلك: ما مثل أخيك ولا أبيك يقولان ذاك . فلما جاز في هذا جاز في ذاك .""
هذا كلام سيبويه ، ومنه يتبين أن وضوح الكلام. وعدم التباسه على المخاطب ، عامل له أثره في قبول الأساليب وعدم رفضها .
ويقول المبرِّد في الكامل 1/168-169 ، بعد أن ذكر قول أعرابى:
فقال لِىَ المكىُّ أمّا لِزَوْجة
... فسبعٌ وأما خُلّةٍ فثماني
وفي هذا الشعر عيب ، وهو الذي يسميه النحويون العطف على عاملين ، وذلك أنَّه عطف خلة على اللام الخافضة لزوجة، وعطف ثمانيا على سبع ويلزم من قال هذا أن يقول: مرّ عبدُ الله بزيدٍ وعمرٌ وخالدٍ ، ففيه هذا القبح ، وقد قرأ بعض القراء ، وليس بجائز عندنا: [ إنّ في السموات والأرض لآيات للمؤمنين] "واختلاف الليل والنهار ، وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها ، وتصريف الرياح آياتٍ"فجعل آيات في موضع نصب ، وخَفَضَهَا لتاء الجميع ، فحملها على إنَّ وعطفها بالواو وعطف اختلافا على في ، ولا أرى ذا في القرآن جائزا ، لأنه ليس بموضع ضرورة ، وأنشد سيبويه لعدى بن زيد العبادي"والصحيح أنه لأبي داود الإيادي: أكل امرئ تحسبين"
فعطف على امرئ وعلى المنصوب الأول""
وذكر المبرد الآية في المقتضب 4/195، وقال فيه ما قاله هنا ، وقال إن الأخفش يجيزه .