فهرس الكتاب
دمعة وفاء
في ذكرى إمام الدعاة وشيخ الهداة
الشيخ محمد متولي الشعراوي
للأستاذ الدكتور محمد نايل أحمد
هل فارقنا حقا زميل العمر ورفيق الدرب؟! إني لا أكاد أصدق .. إني لأراه الآن على كرسيه، يحدث ويفسر ويوجه ، وأرى جماهير الشعب في حلقات ، تلتف حول الكرسي تسمع وتصغي في وقار وصمت، تتزود ما يلهمه الله من فيوض ربانية وإلهامات نورانية ، ولمحات إيمانية ..
هل يموت من ملأ الدنيا بأحاديثه وتوجيهاته على مدى سبعين عاما أو يزيد؟
إن العلماء العاملين المخلصين لا يموتون، إن أعمالهم وجهادهم عمر أبدي يصل أعمارهم البشرية، فتظل أشخاصهم ماثلة في أعين الناس لا تفارق ولا تختفي .
هل فارقنا العز بن عبد السلام عالم عصره؟ وهل غادرنا مصطفى كامل ومحمد فريد وسعد زغلول جنود الحرية ودعاة الاستقلال؟
إن العلماء والزعماء والقادة لا يموتون كما يموت سواد الناس ، إنما تبقى أشخاصهم وجهادهم وتراثهم وخطبهم وأقوالهم ، تدوي في أسماع الناس وسمع الزمان.. وهذا هو الخلود الحق .
لقد عرفت الشيخ الشعراوي طالبا فمدرسا فداعية، يدوي صوته في الآفاق ويطوف عطاؤه في العالمين ، الإسلامي والعربي يقبل إليهم ويفدون إليه في دورات متوالية لا تنقطع.
وحين تقدم به السن اتخذ من الهضبة العالية، المشرفة على حرم السيدة نفيسة رضي الله عنها مقرا ومقاما ، يتوافد إليها الناس ليجد طالب العلم طلبته، وطالب الحاجة حاجته .
لقد كان الشعراوي رحمه الله من أعيان العلماء ، بسط الله له في الرزق كما بسط له في العلم، يعطي من هذا وهذا، عطاء من لا يخشى الفقر"ورزق ربك خير وأبقى".
توفر الشيخ العالم على كتاب الله، يدرسه للناس ويفسره ويوضح مراميه وإشارته.