فهرس الكتاب

الصفحة 2030 من 4462

لقد ظل العلماء يفسرون قصة بني إسرائيل وإفسادهم في الأرض على أنها تاريخ مضى، ولكن الشعراوي بحسه اللغوي وذوقه الواعي فهم من التعبير"بإذا"أنها لم تنته بعد، وأن لها بقية ستأتي"فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة ( فاتحين لا زائرين ) وليتبروا ما علوا تتبيرا"وهذا وعد من الله ووعد الله لا يتخلف.

ولئن كانت إسرائيل تستعلي اليوم بالأمريكان ، فسيزول الأمريكان كما زالت إمبراطوريات زالت، بعد أن عظم سلطانها في الأرض طويلا.. وإن الأحداث لواعدة وإن البشائر لآتية إن شاء الله.

إن من يتابع تفسير الشعراوي سيجد فيه من الرموز والإشارات ما يكاد يبلغ درجة التصريح بأن الغد للإسلام ولأمة الإسلام، وأن الدائرة ستكون على أعداء الله وأعداء الدين، حتى ينطق الحجر، وينادي المسلم أن يأخذ لنفسه ولدينه ما وعده الله به ، ولن يخلف الله وعدا وعد به رسوله وأمته .

وكأني بالشعراوي يترقب هذا اليوم وهو في قبره بسعادة تنسيه ما لقي في دنياه من هموم ومتاعب .

رحم الله الشعراوي وأسكنه فسيح جناته وسره بنصر أمته وسيادة دينه في الأرض بقدر ما أدى لدينه وأمته ووطنه من جهد وجهاد ، وعطاء غامر، سيبقى على الأيام ، ذكرى عطرة تبهج أرواح المسلمين، وتملأ صدورهم بالأمل المشرق بعودة أمجادهم وسيادة دينهم وأمتهم (ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ) وبظهور دينهم على الأديان كلها، كما قال تعالى:( هو الذي أرسل رسوله بالهدى

ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ) .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

محمد نايل أحمد

عضو المجمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت