فهرس الكتاب

الصفحة 2032 من 4462

نلتقي اليوم لنقضي لحظات مع ذكرى عزيزة علينا، وذلك حين رأينا النجم الثاقب كيف يهوى من عليائه، فينطفئ ضياؤُه، وتخْمدُ جذوتُه، وفى كل لحظة يا ربّ قافلة تسير من الوجود إلى العدم، ففي الخريف تذهب الأغصانُ والأوراق منهزمة إلى بحار الموت، والطائر يرتدى السواد حزينا نائحا على الخضرة والأعشاب التي كانت بين يديه، فيتمحى الكون وتذوب الذوات، سبحانك أنت، فلا أشباه تماثلك ، ولا أمثال تشاكلك ،ثم يجىء الأمر من صاحب الأمر، فيتغير العالم كلُّه في لحظة واحدة، يتغير ازدهارُ الربيع إلى جفاف الخريف . وينادى لمن الملك اليوم؟ فيجيب صاحب الأمر: لله الواحد القهار. ويصور القرآن العظيم هذا المشهد في قوله { واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شىء مقتدرا } وشيئان يَخْرجان عن إرادة الإنسان:الرزق والموت. { وما تدرى نفسٌ ماذا تكسب غدا وما تدرى نفس بأي أرض تموت } صدق الله العظيم.

والآن: أصير إلى حياة الفقيد - أحسن الله إليه- أتحدث عنها من مستهلها، وأمضِى معه فيها إلى أن لقي ربه في جنات النعيم .

-ولد الفقيد في الحادي عشر من أكتوبر سنة ثماني عشرة وتسعمائة وألف، ثم حفظ القرآن الكريم، والتحق بالأزهر الشريف، وحصل على الشهادة الثانوية منه،وكان ترتيبه الثاني،ثم حصل على الليسانس من دار العلوم سنة ست وأربعين وتسعمئة وألف، وكان يتردد بين دفعته فيها بين الأول والثاني، ثم على الدكتوراه سنة اثنتين وستين، وعينّ مدرسا بمدرسة الألسن العليا، ثم مدرسا بدار العلوم سنة ثلاث وستين، ثم أستاذًا بها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت