فهرس الكتاب
فقد اشترك في لجنة الأصول، ولجنة الألفاظ والأساليب، كما أسهم في أعمال لجنة المعجم الكبير - التي تعمل على إخراج معجم كبير وافٍ يحفظ للغة حياتها، ونماءها والأممُ ما عاشت لهم لغتهم عاشوا على موصولة، تردّهم إلى غابر، وتجمعهم على حاضر، وتربطهم بمستقبل .
وكان - رحمه الله - في جميع أعماله في المجمع ينشط للحوار والنقد والتمحيص، فإن كان العمل صالحا مدحه وزكّاه، وإن بدا له فيه مأخذ أمسك به، وجهر برأيه فيه، فإما موافقة عليه، وإما حوارٌ ومحاجةٌ تطول حتى ينجلى الرأى ، وكثيرًا ما كان يُسمع صوتُه صائحا يحتج أو يعترض أو يعقب، وهو في جميع هذا ينزع إلى التحدى والمساجلة حتى تصطرع البيانات وفاقا وخلافا ، قوةً وانفعالا.
ومع كلّ هذا كان مخلصا لعمله أشدَّ الإخلاص، وأشهدُ ما رأيته غاب أو تأخر عن عمله في دار العلوم أو في المجمع إلا لعذر قاهر، ولا أنسى يوما كان فيه رئيس الامتحان العام بدار العلوم في السبعينيات، وكانت بعضُ الفرق تؤدِّى امتحانها في دار العلوم القديمة بحىّ المنيرة، وبعضُها الآخرُ بالجيزة، وقد طلبني لأشاركه العمل. فوافقت، إلا أنني لم أستطع أن أسير معه إلى النهاية للعمل الشاق في مكانين مختلفين بعيدين عن بعضهما، وقلت له: لن أستطيع معك صبرًا .
على أن الفقيد - رحمه الله -كان يأخذ نفسه بالشدة في أكثر مواقفه ، ولم يكن يجنح إلى الرخَصِ في أداء واجبه، فقد شاهدته هذا العام قبل مرضه الأخير، يدخل القاعة التي نلتقي فيها للعمل - محمولا على سواعد الموظفين الذين تلقفوه على باب المجمع ، وأصرّ أن يذهب
للجنة متحاملا على نفسه ، ولكننا رفضنا هذا الإصرار منه بشدة، وذهبنا به إلى منزله سريعا لخطورة حالته.
وبعد ،
فإن الحديث عن المرحوم الدكتور عبد الرحمن متشعب ومستفيض، وهيهات أن يتسع له مثلُ هذا المقام"وحسبي في ختام كلمتي أن أردّد قول أحد العارفين"عندما تتجلّى الهيبةُ يكون السُّكوت،وعندما تحتد البصيرةُ