فهرس الكتاب

الصفحة 2037 من 4462

ولست في حاجة - أيها السادة - إلى أن أتحدث بالتفصيل عن طفولة عبد الرحمن السيد ونشأته وشبابه الباكر، فلقد سبق أن وقفتم على ذلك في كلمة الأستاذ الدكتور أمين السيد في حفل الاستقبال الذي أقيم له حين انضم إلى أسرة مجمعكم الموقّر،وهو لا يكاد يختلف في هذه المرحلة عن ملايين الأطفال المصريين الذين يولدون في القرى الثاوية في أعماق الريف، إذ يلتحق بالكُتاب ليتعلم القراءة والكتابة، ثم يندلف إلى المدرسة الأولية في القرية لينتقل منها إلى المدرسة الابتدائية في ( دكرنس ) عاصمة المركز، ولكنه ما يكاد يصل إلى الفرقة الثالثة فيها حتى يقرر أبوه بتأثير عمه الأزهري أن يحوله إلى الأزهر، فيحفظه القرآن، ليلحقه بعد ذلك بالمعهد الديني ليمضى فيه سنوات تسعا، ينتقل بعدها إلى دار العلوم ليحصل منها على شهادته العالية سنة 1946م، وعمره حينئذٍ نحو 28عاما.

وإذا كان لا يختلف عن كثيرين غيره في مرحلة الطفولة والشباب، فإنه لا يختلف كثيرا في مطلع حياته العملية بعد التخرج عن كثيرين ممن التحقوا بدار العلوم، إذ يعين مدرسا في المرحلة الابتدائية، فالثانوية، ثم مدرسا في مدرسة الألسن العليا بعد أن يحصل على درجة الماجستير من دار العلوم، وينتهي به المطاف مدرسا في دار العلوم بعد أن يحصل منها على درجة الدكتوراه سنة 62/1963م.

ولكن عبد الرحمن السيد - غفر الله لنا وله - برغم عناصر التشابه والتماثل بينه وبين كثيرين من جيله لا يتطابق معهم، بل يظل نموذجا متميزا جديرا بالتأمل، ومرد هذا التميز في تقديري إلى مقوماته الأخلاقية التي تركت تأثيرها في اتجاهاته السلوكية، وصاغت ملامحه النفسية، وحددت آفاق رؤيته العقلية، وتلتقي هذه المقومات في مجموعة من الصفات تضافرت وتكاملت، بحيث كانت تمثل في مجموعها إطارا كليا طبع هذه الشخصية بطابعه في كل مجالات عملها ومراحل حياتها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت