فهرس الكتاب
والوجه الثاني أن المضاف عامل في المضاف إليه الجر ، ولا يحسن حذف الجار وتبقية عمله ، فمن ذلك قولهم في المثل: ما كل سوداء … /27 وبيضاء مخفوض أيضا على تقدير كل … وكان أبو الحسن الأخفش وجماعة من البصريين يحملون ذلك وما كان مثله على العطف على عاملين ، وهو رأى الكوفيين … ومثله عندهم: ما زيد بقائم ولا قاعدٍ عمرٌو … وسيبويه والخليل لا يريان ذلك ، ولا يجيزانه .. فإن قيل: حذف المضاف وإبقاء عمله على خلاف الأصل ، وهو ضعيف ، والعطف على عاملين ضعيف أيضًا ، فلم كان حمله على الجار أولى من حمله على العطف على عاملين؟ قيل: لأن حذف الجار قد جاء في كلامهم … فقد ثبت بهذا جواز حذف الجار في الاستعمال وإن كان قليلا ، ولم يثبت في الاستعمال العطف على عاملين .. وقد كثر التقلب بهذا المثل ، وأجازوا فيه وجوها من الإعراب وجملتها خمسة … فأما قول أبى دواد: أكل امرئ … فسيبويه يحمله على1 / 65 حذف مضاف تقديره كل … وأبو الحسن يحمله على العطف على عاملين … وهذا البيت أوكد ما استشهد به أبو الحسن ، وأما قولهم:ما مثلُ عبد الله … لم يكن بُدٌّ من تقدير مثل ،أو العطف على عاملين …""
وهكذا تستمر المناقشة لتنتهي إلى أن الحمل على تقدير مضاف أولى .
وفى الإنصاف مسألة رقم 65: كما تقول العرب: ما كل بيضاء شحمة ولا سوداء تمرة ، يريدون: ولا كل سوداء … وقال الشاعر: أكل امرئ … أراد: وكل نار …. وهذا كثير في كلامهم .
وفي الكافية لابن الحاجب وشرحها للرضي 1/291:فإذا حذف [أي المضاف] فالأولى والأشهر قيام المضاف إليه مقام المضاف في الإعراب كقوله تعالى:"واسأل القرية"وقد يترك عند سيبويه على إعرابه إن كان المضاف معطوفًا على مثله مضافا إلى شىء ، كما يقال في المثل: ما كل سوداء … قال: ولو لم يقدر هنا مضاف معطوف على المضاف الأول ، لكان عطفًا على عاملين مختلفين ولا يجوز عنده ، وعند غيره يجوز ذلك فلا يقدر مضافًا .