فهرس الكتاب
كلمة المجمع في تأبين الفقيد الراحل
للأستاذ إبراهيم الترزي الأمين العام للمجمع
الأستاذ الجليل الدكتور شوقي ضيف رئيس المجمع:
الأساتذة الزملاء الأجلاء:
أيها السادة:
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته ، وبعد
فإن قدر الإنسان منوط بعمله؛ فبالأعمال يتفاضل الناس . ولا ريب في أن الاشتغال بالعلم أرقى الأعمال.
وقد كرم الله تعالى الإنسان بأن خصه بشرف العلم ؛ منذ خلق آدم عليه الصلاة والسلام ، بل إنه - جلت حكمته - رفع قدر آدم حين علمه علما عجزت عنه الملائكة .. ثم زاد قدره تشريفًا حين أمرهم بالسجود له !
وهكذا بدأ الله تعالى خلق الإنسان بشرف العلم ، كما ختم رسالاته بشرف العلم، فاستهل وحيه إلى خاتم أنبيائه ورسله بقوله:"اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم ، الذي علم بالقلم ،"
علم الإنسان ما لم يعلم"."
وليس قبل هذا وبعده تأكيد لشرف العلم ، وتنويه بعلو قدره، وعظم أثره في الحياة !
وليس قبل هذا وبعده تكريم للإنسان؛ بمنحه وحده شرف العلم ! ولسان العلم واللغة:
فهي المعبرة عنه؛ نطقا ، وكتابة .
وهي الحافظة له .. ذخرًا يبقى على امتداد الزمان .
وهي الناقلة له .. نورًا تسعى به من مكان إلى مكان .
والعلم بأي لغة شرف .
ولكن العلم بلغة اختارها الله على سائر اللغات لسانًا لذكره الحكيم شرف لا يعلوه شرف، بل لا يطوله شرف !
وقد حباكم الله - أيها المجمعيون - بهذا الشرف الأسمى؛ لأنكم القوامون على هذه اللغة ؛ حتى تستعيد مكانتها العلمية العالمية!
وليس ذلك ببعيد على لغة حملت وحدها أمانة العلم ، وأدت رسالته باقتدار فذ، طوال قرون سادت فيها كل اللغات، وانعقد لها لواء العلم والحضارة !
ولكن جعل العلم بالعربية شاملًا كل فروعه: النظرية والتطبيقية يقتضي أن يسبقه علم بالعربية ، في أصولها ، واشتقاقاتها ، وضوابطها اللفظية والأسلوبية، ومعجماتها العامة، والخاصة .