فهرس الكتاب

الصفحة 2045 من 4462

كلمة المجمع في تأبين الفقيد الراحل

للأستاذ إبراهيم الترزي الأمين العام للمجمع

الأستاذ الجليل الدكتور شوقي ضيف رئيس المجمع:

الأساتذة الزملاء الأجلاء:

أيها السادة:

سلام الله عليكم ورحمته وبركاته ، وبعد

فإن قدر الإنسان منوط بعمله؛ فبالأعمال يتفاضل الناس . ولا ريب في أن الاشتغال بالعلم أرقى الأعمال.

وقد كرم الله تعالى الإنسان بأن خصه بشرف العلم ؛ منذ خلق آدم عليه الصلاة والسلام ، بل إنه - جلت حكمته - رفع قدر آدم حين علمه علما عجزت عنه الملائكة .. ثم زاد قدره تشريفًا حين أمرهم بالسجود له !

وهكذا بدأ الله تعالى خلق الإنسان بشرف العلم ، كما ختم رسالاته بشرف العلم، فاستهل وحيه إلى خاتم أنبيائه ورسله بقوله:"اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم ، الذي علم بالقلم ،"

علم الإنسان ما لم يعلم"."

وليس قبل هذا وبعده تأكيد لشرف العلم ، وتنويه بعلو قدره، وعظم أثره في الحياة !

وليس قبل هذا وبعده تكريم للإنسان؛ بمنحه وحده شرف العلم ! ولسان العلم واللغة:

فهي المعبرة عنه؛ نطقا ، وكتابة .

وهي الحافظة له .. ذخرًا يبقى على امتداد الزمان .

وهي الناقلة له .. نورًا تسعى به من مكان إلى مكان .

والعلم بأي لغة شرف .

ولكن العلم بلغة اختارها الله على سائر اللغات لسانًا لذكره الحكيم شرف لا يعلوه شرف، بل لا يطوله شرف !

وقد حباكم الله - أيها المجمعيون - بهذا الشرف الأسمى؛ لأنكم القوامون على هذه اللغة ؛ حتى تستعيد مكانتها العلمية العالمية!

وليس ذلك ببعيد على لغة حملت وحدها أمانة العلم ، وأدت رسالته باقتدار فذ، طوال قرون سادت فيها كل اللغات، وانعقد لها لواء العلم والحضارة !

ولكن جعل العلم بالعربية شاملًا كل فروعه: النظرية والتطبيقية يقتضي أن يسبقه علم بالعربية ، في أصولها ، واشتقاقاتها ، وضوابطها اللفظية والأسلوبية، ومعجماتها العامة، والخاصة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت