فهرس الكتاب
وأنتم - أيها المجمعيون - سدنة هذه اللغة ؛ بما تُعِدُّون من مصطلحات في العلوم، والآداب ، والفنون ، وبما تيسرون على القارئين والكاتبين من أمور تتصل باللغة ، وبما تعكفون على إحيائه من نفائس تراثنا العربي، وبما تنهضون به من رعاية وحماية للفصحى من كل عامي أو دخيل ، وبما تضعون من معجمات لغوية وعلمية .. فصرتم بذلك سدنة العربية الشريفة الخالدة .
وهذا سادن مجمعي عريق، أشرف اليوم بتأبينه ؛ هو المرحوم الأستاذ الجليل ، والصديق الحميم: عبد الكريم العزباوي!
وقف حياته على العلم المعجمي اللغوي، ويعد من الرعيل المجمعي الأول، الذي عمل في جهاز التحرير ؛ فقد التحق بالمجمع عام سبعة وثلاثين محررا بالمعجم الوسيط ؛ باكورة المعجمات اللغوية المجمعية . وقد كان المعجم الوسيط حينذاك ما يزال جنينًا يتخلق في رحم لجنته !
كان المجمع في سنواته الباكرة حين التحق به عبد الكريم ، عقب تخرجه في دار العلوم، وكان العمل المعجمي اللغوي يسير على أقوم نهج علمي ؛ فقد كان محررو المعجم الوسيط يعدون مواده اللغوية تحت الإشراف المباشر لأعضاء لجنته وخبرائها؛ فيقوم كل محرر بإعداد المادة اللغوية بتوجيه، ومتابعة ، ومراجعة، من العضو أو الخبير الذي يشرف عليه .
فعضو اللجنة أو خبيرها يضع للمحرر قائمة بمصادر مادته المعجمية، كما يضع في يده مفاتيح الدخول إلى هذه المصادر، والتعامل معها، موضحًا ما اتخذته شرعة ومنهاجا في عرض موادها اللغوية، أو الاصطلاحية، أو الموسوعية ، فلم يكن للمعجمات التراثية نهج واحد متبع، ولم يكن لها - كذلك - نَسَق واحد في عرض المادة كمًّا وكيفًا .
ثم يتابع المشرف عمل المحرر في إعداد المادة المعجمية حتى تستوي قائمة على أصولها اللغوية المنهجية .
هكذا كان العمل المعجمي في لجنة المعجم الوسيط، ثم في لجنة المعجم الكبير، وقريبٌ من ذلك في اللجان العلمية .