فهرس الكتاب

الصفحة 2056 من 4462

رفاعة رافع الطهطاوى والتعريب *

للأستاذ الدكتور يوسف عز الدين

السيد رفاعة رافع الطهطاوى جبل من الثقافة والمعرفة لم يتكرر في عصر النهضة الحديثة، إنه فرد أصلح أمة ونبه أجيالًا وأحدث تبدلًا واسعًا في الساحة الأدبية والفكرية والعلمية ذهب إداريًّا وأصبح طالب علم نهم الفكر متوقد الهمة وفي فرنسا وجد كثرة في العلوم والفنون والآداب التي لم يدرسها في الأزهر الشريف ، وكان يظن أنه درس علوم عصره كلها فأحس بحاجته إلى هذه المعارف الجديدة ، وضرورة نقلها إلى أمته ترجمة وتعريبًا، إنه وجد اتساعًا كبيرًا في المعارف التي قدمت الغرب وطورت حياته فعرب ما رآه جديرًا بتقدم وطنه، واحتك بالعلماء وساجلهم ليسبر غور الحضارة ويتعرف على جذور الفكر الغربي وأسباب تطوره الحضاري وازدهاره، لأن في نقل

علوم الغرب خير وسيلة لرفع المستوى العلمي والفكري لبلاده ليفتح الأذهان وينمي المدارك بنشر علوم الغرب بين أبناء وطنه .

واستمر مواصلًا التعريب مع طلابه عندما أسس مدرسة الألسن واختار لها خمسين من الطلاب الذين يحسنون العربية واللغة الأجنبية ووضع في منهجها دراسة التركية والفارسية إضافة إلى الإنجليزية والفرنسية والإيطالية، ورأى فيها نبعًا ثرًّا، ومركزًا مهمًّا للتعريب وفضلها على إرسال البعوث إلى الغرب، وأضاف علومًا تساعد الطالب على اتساع فكره، واطلاعه على العلوم المفيدة كالتاريخ والجغرافية والحساب وعندما يجد الطلاب صعوبة في الجمل أو وضع مصطلح كان يسعفهم بالنصح وإذا ما انتهى المعرب من

مادة كانت تعرض على مراجع ليطلع على دقة التعريب وأصالة اللغة العربية، إنه إنسان صابر سبع عشرة سنة دون كلل أو ملل في هذه المهمة ولم يتوقف حتى عندما نفاه عباس إلى السودان فترجم التليماك لفانلون برغم مصاعب الإقامة والبعد عن الأهل والشعور بالإحباط من هذا النفي فقال:

على عدد التواتر معرباتي

تفي بفنون سلم أو جهاد

وملطبرون يشهد وهو عدل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت