وعلق الصبان في الحاشية بقوله: أى: وذلك ممنوع عند سيبويه ومن وافقه ، والعاملان في البيت الثاني: أَرَ ومثل ، والمعمولان: الخير وجملة يتركه الفتى ، والمعطوف على الخير ، الشرُّ ، وعلى يتركه الفتى ، يأتيه امرؤ .
وفي شرح التصريح 2/55: … وإنما قدرناه مجرورا بـ كلٍّ محذوفه ولم نجعله مجرورا بالعطف على امرئ المجرور بإضافة كل إليه ، لئلا يلزم العطف على معمولى عاملين مختلفين … وذلك ممتنع ، لأن العاطف نائب عن العامل ، وعامل واحد لا يعمل جرا ونصبا ، ولا يقوى أن ينوب مناب عاملين ، هذا مذهب سيبويه والمبرّد وابن السراج وهشام ، وذهب الأخفش والكسائي والفراء والزجاج إلى الجواز … واختير الحذف دون العطف ، لأن حذف ما يدل عليه دليل مجمع على جوازه ، والعطف على معمولى عاملين مُخْتَلفٌ فيه كما قدمنا ، والحمل على المتفق عليه أولى من الحمل على المختلف فيه .
بعد هذا العرض لآراء النحاة في العطف على معمولى عاملين مختلفين نجد أن منهم من أجازه ، ومنهم من عارضه ، ونجد أن الأسس التي قامت عليها معارضة المانعين تتلخص فيما يلى:
أن حذف الجار وإبقاء عمله متفق عليه ، وأن العطف على معمولى عاملين مختلفين مختلف فيه ، والحمل على المتفق عليه أولى .
أن العطف على معمولى عاملين مختلفين لم تثبت في الاستعمال .
وكلتا الحجتين غير مسلمة ، لأن الاختلاف في أمر قاعدة لا يقتضي إلغاءها، وإنما أقصى ما يمكن أن يؤدى إليه هو تفضيل المتفق عليه لا منع المختلف فيه،هذا إذا ساعدت القرائن على هذا التفضيل.