فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 4462

وعلق الصبان في الحاشية بقوله: أى: وذلك ممنوع عند سيبويه ومن وافقه ، والعاملان في البيت الثاني: أَرَ ومثل ، والمعمولان: الخير وجملة يتركه الفتى ، والمعطوف على الخير ، الشرُّ ، وعلى يتركه الفتى ، يأتيه امرؤ .

وفي شرح التصريح 2/55: … وإنما قدرناه مجرورا بـ كلٍّ محذوفه ولم نجعله مجرورا بالعطف على امرئ المجرور بإضافة كل إليه ، لئلا يلزم العطف على معمولى عاملين مختلفين … وذلك ممتنع ، لأن العاطف نائب عن العامل ، وعامل واحد لا يعمل جرا ونصبا ، ولا يقوى أن ينوب مناب عاملين ، هذا مذهب سيبويه والمبرّد وابن السراج وهشام ، وذهب الأخفش والكسائي والفراء والزجاج إلى الجواز … واختير الحذف دون العطف ، لأن حذف ما يدل عليه دليل مجمع على جوازه ، والعطف على معمولى عاملين مُخْتَلفٌ فيه كما قدمنا ، والحمل على المتفق عليه أولى من الحمل على المختلف فيه .

بعد هذا العرض لآراء النحاة في العطف على معمولى عاملين مختلفين نجد أن منهم من أجازه ، ومنهم من عارضه ، ونجد أن الأسس التي قامت عليها معارضة المانعين تتلخص فيما يلى:

أن حذف الجار وإبقاء عمله متفق عليه ، وأن العطف على معمولى عاملين مختلفين مختلف فيه ، والحمل على المتفق عليه أولى .

أن العطف على معمولى عاملين مختلفين لم تثبت في الاستعمال .

وكلتا الحجتين غير مسلمة ، لأن الاختلاف في أمر قاعدة لا يقتضي إلغاءها، وإنما أقصى ما يمكن أن يؤدى إليه هو تفضيل المتفق عليه لا منع المختلف فيه،هذا إذا ساعدت القرائن على هذا التفضيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت