وأن القول بعدم استعمال العطف على معمولى عاملين غير صحيح ، بدليل أن هؤلاء المانعين يذكرون شواهد وأمثلة تدل على الاستعمال من أول سيبويه إلى ابن مالك الذى ذكر جملة من الشواهد والأمثلة، بعضها منسوب وبعضها غير منسوب ، كما ذكر المبرد قراءة جاءت على هذا الاستعمال ، وقد عزيت إلى حمزة والكسائي ويعقوب والأعمش ، ولا يصح أن يلتفت إلى اعتراضه عليها ، لأنه لا يملك هذا الاعتراض ، ولا إلى قوله بأن القرآن ليس بموضع ضرورة ، لأن الذين تناولوا الموضوع لم يقولوا إنه لا يكون إلا في الضرورة .
فإذا أضفنا إلى ذلك أن هؤلاء المانعين يقولون: إن حذف المضاف وإبقاء عمله ضعيف في القياس . قليل في الاستعمال . وإن المضاف إنما يعمل نيابة عن حرف الجر، فحذفه فيه إجحاف بحذف النائب والمنوب عنه . وإن حذف حرف الجر - الذى هو أصل في العمل - وإبقاء عمله قليل . إذا أضفنا ذلك وجدنا أن المانعين لا يستندون في معارضتهم إلى حجة قوية ، وأن من الخير أن يكون وضوح الأسلوب وعدم التباسه على المخاطب كما قال سيبويه ، هو الأساس في القبول أو الرفض.
ولهذا فإننى أرى أن الأسلوب صحيح ، وأنه يجوز القياس عليه ، أخذا بالأيسر ، واجتنابا لما فيه تكلف وتقدير .
ولعل مما يستوجب ذلك جريان هذا الأسلوب على ألسنة المتحدثين وأقلام
الكتاب في عصرنا ، في مثل قولهم: كان إقبال الرجال على معرض الكتاب كبيرًا والفتيات قليلا .
وقولهم: لوحظ في نتائج امتحانات هذا العام أن نسبة نجاح الطالبات مرتفعة والطلاب منخفضة .
وقولهم: لا شك في أن التراخى في تطبيق القانون يُعْقِبُ نتائج وخيمة والأخذ بالحزم ردودًا طيبة .
وقول بعضهم: إكرام اللئيم يُعْقِبُ الندامةَ والكريم الامتنان والسلامة .
عبد الرحمن السيد
عضو المجمع