فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 4462

استأثر"النحو"بأكثر الجهود العلمية للباحثين في موضوعات اللغة العربية ومسائلها، فصدرت عنه وعن"إحيائه"وتجديده وتقريبه وتيسير تدريسه: كتبٌ مستقلة، وفصول في كتب، ومقالات، ونُظّمت له مؤتمرات وندوات، قدِّمت فيها بحوث، ودارت حولها مناقشات، وانتهت بنتائج وتوصيات. ومع ذلك ظلّ النحو حيث كان، ولم تنجح تلك الجهود كلها في إقامة ألسنة المتحدثين وسلامتها من شيوع اللحن، واقتراف أغلاط لا تكاد تخلو منها فقرة من فقرات حديثهم في محاضراتهم، وخُطبهم، ومرافعاتهم القانونية، وبثِّهم الإذاعى، مع أنهم درسوا هذا"النحو"ثمانى سنوات على الأقل في مراحل التعليم العام دراسةً مفصلة، تتكرّر فيها بعض موضوعاته في السنوات الدراسية المتتابعة، وذلك قبل أن يلتحقوا بمختلف التخصصات الجامعية من حقوقية واقتصادية وهندسية وطبيّة…وظلّت

المعضلة تدور على نفسها وتُديرنا معها،

حتى استشرت وتفاقمت وأصابت بدائها كثيرًا من علماء الدين وأساتذة اللغة العربية نفسها. فزاد اللحن مع زيادة الدراسات والمؤتمرات والندوات والاقتراحات عن تيسير"النحو"وتعليمه. فما هو الداء الحقيقى؟ وأين يكمُن؟ وهل له من علاج؟ وهل أخطأته الجهود السابقة كلها؟

... ليس من هدفنا هنا أن نقف عند هذه الأسئلة عن النحو وتعليمه، وإنما اتّخذنا موضوع النحو مدخلًا يقودنا إلى الحديث عن مسائل أخرى في أساليب تدريس اللغة العربية نرى أنها أدَّت إلى ضعف هذه اللغة عند الطلبة، ثم صحبهم هذا الضعف في مراحل حياتهم، على حين كان المقصود من تلك الوسائل أن يكون فيها العلاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت