فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 4462

... ذلك أننا نرى أحيانًا عند غيرنا من الأمم ما يستهوينا، فنحب أن يكون عندنا، ونظنّ أنه وسيلة الحضارة وسبب التقدّم. نرى أمرًا هناك فنريده هنا، دون معرفة بتغاير الحالتين واختلاف الطبيعتين، وشتّان ما هما، وما أبعد الذى بينهما!، رأينا هناك المَظْهَر فلم نَسْبُرِ المَخْبَر، وأعجبتنا هناك الصفة فلم ندرك حقيقة الموصوف، على حين اتضح ذلك كله لشاعرنا أبى الطيب حين قال:

وقد يتقارب الوصفان جدًّا

وموصوفاهما متباعدانِ

والأساليب التى تصلح للغة بعينها-أو لمجموعة من اللغات-لأنها تتفق وخصائصَها وتناسب طبيعتها، لا تصلح بالضرورة للغةٍ أو لغاتٍ تختلف عنها في الطبيعة والخصائص. واللغة العربية لغة اشتقاقية، وأكثر اللغات الأوربية تركيبية، واللغة العربية مُعْرَبة، وجُلّ اللغات الأوربية الحديثة فقدت أبنية إعرابها.ولابدّ للناظر في أساليب النهوض باللغات وتطويرها من أن ينظر في طبائع تلك اللغات، لمعرفة مدى مناسبة الأسلوب لتحقيق غايته، وإلاّ انتهى الأمر إلى نقيض المقصود.

... ولكنّ بعض رجال التربية (*) يذهب مذهبًا مغايرًا، ويرى أن"بين اللغات جوانب مشتركة من حيث أسسُ تكوين"

اللغات ومن حيث وظيفتها، فاللغات كلها تشترك في أنها تتألف من حروف أو رموز تُسمَع وتُكتَب وتُقْرأ، وتتركب منها كلمات وجُمَل تُؤدِّى معانى معيَّنة، وتشترك كذلك في شيوع الاشتقاق فيها قلّ أو كَثُر. وهى إلى ذلك متشابهة إلى حدٍّ غير قليل في مجالات استخدامها. ومن هنا قد تلتقى أساليب تعليم اللغات فيما هو مشترك بينها ، وتركّز في الوقت نفسه على ما تختصّ به لغة دون غيرها، كالإعراب في العربية والألمانية"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت