فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 4462

... وهذا كلام لا يكاد يختلف أحد معه في مقدِّماته وشِقِّه الأول. فليس من شكّ في أن"اللغات كلها تشترك في أنها تتألف من حروف أو رموز تُسْمَع وتُكْتَب وتُقْرأ، وتتركب منها كلمات وجمل تؤدّى معانى معينة…"ولكنّ الذى نقصده باختلاف اللغات فى"الطبيعة والخصائص"شىء وراء هذه الأمور الظاهرة من الحروف أو الرموز التى تتألف منها كلمات وجمل…هو هذا الذى تنبّه له بعض العلماء من أسلافنا فعقدوا له كتبًا مستقلّة ، أو

فصولًا في كتب ، وأداروها على"خصائص العربية" (1) و"دقائق التصريف" (2) و"النظم" (3) فى تركيب الجمل ، وغيرها من المقوِّمات التى تدخل في طبيعة اللغة ، وفى صميمها ، ولا تتناول المظاهر الخارجية المشتركة ، والتى تجعل للغة وتراكيبها"سرًّا"يحتاج إلى من يكتشفه ويفضّ ختامه (4) . وهذا الذى قدَّمناه يجيب عن النتيجة التى انتهى إليها الاقتباس السابق في شِقِّه الثانى، وهى"ومن هنا تلتقى أساليب تعليم اللغات فيما هو مشترك بينها…"وهذا صحيح لو كانت اللغة هى تلك الحروف أو الرموز، أى محض المظهر الخارجى دون الجوهر الداخلى.

... وأما ما جاء في الكلام السابق من أن اللغات"تشترك كذلك في شيوع الاشتقاق فيها قلّ أو كثُر"فهو حكم يحتاج إلى فضل بيان، ذلك أن الاشتقاق"القليل"لا يوصف بأنه"شائع"، والقلّة والكثرة هما اللتان تَفْصِلان بين خصائص اللغات وتَمِيزان لغةً من لغة، ومناط حديثنا على اللغات التى"يكثر"فيها الاشتقاق، بل

التى توصف بأنها لغات اشتقاقية، وليس على اللغات التى"يقلّ"فيها الاشتقاق بحيث تخرج من أسرة اللغات الاشتقاقية إلى أُسَرٍ أخرى غيرها.

... ويحتاج توضيح هذا الكلام النظرى إلى ضرب أمثلة من واقع تعليم العربية في بعض بلادنا:

... فمن أمثلة ذلك أننا تعلمنا-فيما تعلمنا-ضرورةَ تعويد الطلاب القراءةَ الصامتة التى لا تتحرك فيها شفاههم، والتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت