فهرس الكتاب

الصفحة 2063 من 4462

المناظرة عبر النصوص

أو

المناظرة غير المباشرة في التفاسير القديمة للقرآن الكريم *

للأستاذ الدكتور فريد ليمهاوس

في الآية الكريمة 119 من سورة"النساء"أُخْبِرْنا عن قول الشيطان المريد في مصير الذين شاقّوا الرسول { - صلى الله عليه وسلم - لأضلنهم ولأمنيهم ولآمرنهم فليبتكن ءاذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله } .

ومن ظاهر الآية يبدو المعنى العام لعبارة { فليغيرن خلق الله } واضحًا ولكن منذ الفترة المبكرة من تفسير القرآن الكريم نلتقي بمناقشات حادّة أو مناظرات حامية في المعنى الدقيق الصحيح . روى لنا مثلا السمرقندى في تفسيره الذي كتبه بعد تلك الفترة المبكرة بقرنين ونصف تقريبا. وقال:

قال عكرمة:هو الخصاء، وهكذا روى عن ابن عباس،وأنس بن مالك. وروى عن سعيد بن جبير قال: هو دين الله، وهكذا قال الضحاك ومجاهد ، وقيل لمجاهد إن عكرمة يقول: هو الخصاء، فقال ماله، لعنه الله، وهو يعلم أنه غير الخصاء ، فبلغ ذلك عكرمة فقال ؛ هو فطرة الله . (1)

وفي رواية في تفسير الطبري المجمَّع قبل تفسير السمرقندي بنحو نصف قرن نجد مجاهدا يتكلم بصراحة زيادةً على ذلك:

عن القاسم بن أبي بزة قال لي مجاهد سل عنها عكرمة"ولآمرنهم فليغيرن"

خلق الله"، فسألته فقال:الإخصاء . قال مجاهد: ماله ، لعنه الله !فوالله لقد"

علم أنه غير الإخصاء ؛ ثم قال: سله فسألته فقال عكرمة: ألم تسمع إلى قول الله تبارك وتعالى: { فطرة الله الّتى فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله } [ الروم: 30 ] ؟ قال: لدين الله، فحدَّثت به مجاهدًا فقال:ماله أخزاه الله!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت